المقطع الحادي عشر
رواية ( الياقوتة السوداء )
موسى غافل الشطري
هناك على سفوح الحقول .. طالما لعبت ( بدرية ) مع صويحباتها منذ نعومة أظفارها . و شبعت لهوا ًو عدواً بين السواقي و كثافة حقول القمح و الشعير. و بَنَتْ بيوتاً من الطين و قصوراً من الرمال و صنعت عرائس من القش .. و انبطحت لترتشف من مياه السواقي. و عند المساء تكون قد عادت حاملة على ظهر حمارهم علفاً للعجول و الحملان . و يوماً بعد يوم تزداد بدرية أنوثة و إغراء. فتنغمر مع رفيقاتها باللهو و الممازحة .
فجأة يلوح فارس مقبل بسرعة خاطفة ، كأنه لا يمتلك لجاماً يحجم به حصانه. و يقف على مقربة من الفتيات اللواتي أصابهن الذهول . ثم هبط ليلجم حصانه و يمتطيه عائداً بتؤدة و عيناه أسيرتان لوجه بدرية . في حين كانت الفتاة منبهرة بما تفاجأت به . فتتمعّن بنظرات خاطفة ، متطلعة لمحياه الجميل. ثم سرعان ما انطلق من حيث أتى .
لاحقته عيناها وسط ضحك رفيقاتها للحدث المفاجئ ، و لما عليه بدرية من حال : بأن هناك شيئا ما جرى لقلب الفتاة التي وضعت يدها عليه .
غير أن ذلك .. ما لا ينبغي الحديث عنه . فهو مجرد هاجس لحدث طارئ كالبرق، سرعان ما اختفى أثره و تلاشى .
لكن بدرية وقعت في المحذور . استمالت تلك اللحظة الخاطفة قلبها و هامت فيه . و يا ليته ما استمالها .. فالعداء بين قريبها الشيخ حرب و عمه ( بريسم ) لم ينطفئ .
و بقيت الخلافات متواصلة على الحصص المائية . و التجاوز على حقول البعض . و عدم ترسيم الحدود . و في الغالب كان حرب يختلق الذرائع لتصعيد الخلافات .
فأي حظ عاثر، أوقع قلب الفتاة بحب لم يحسب له حساب ؟ و أي تهوّر من الشاب ، في أن يجد الذريعة ، ليختلق هذا اللقاء الخطف. الذي استدعى الفتيات أن يخشين المحذور على الفتاة . ومن ثم يترك ذلك الأثر الذي يختبئ في القلب . و هناك يفعل فعلته ، بأن نبضاً مجنوناً عاصفاً يتلاحق في دروب عروقه .
و في مرور الأيام كانت هناك محاولة للتعرف على رد الفعل ، بمفاتحة والد البنت ليتقدم بشار طالباً يد بدريه . لكن الطلب قوبل بالرفض القاطع من قبل حرب الذي يعتبر هو العم الكبير المتحكم بمستقبل مصيرها .
يتبع
* * *

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق