(شتان بين هستيرها و فايروس)
بقلم احسان العتابي
تبقى قضية المقارنة بين أمر وآخر قائمة ، ما دام الانسان يعيش حياته الدنيا ، محاولاً تقديم كل ما من شأنه خدمته اولاً ومجتمعه ثانياً ، وهو في كل الاحوال،يستحق الاحترام ما دام يطمح في تقديم الافضل،لكن للاسف الشديد ، في قبال ذلك الانسان المجد والمثابر ، لتقديم كل ماهو نافع للمجتمع،يوجد اخر مسيء بل معول هدم في المجتمع.
ومن بين تلك الشرائح البشرية ، التي خدمت الانسانية ولعهود طويلة ، بل وما زالت تخدم ، هي شريحة الفانين، وعلى وجه الخصوص'الممثل'، فطالما قدم الممثل،خدماته الجليلة والعظيمة لمجتمعه ، من خلال 'فنه الهادف'، الذي يحمل قيم ومبادئ اصيلة،وكذلك معالجة الحالات السلبية ، سواء اكانت موروثة أو طارئة في المجتمع ، من خلال تلك الاعمال الفنية.
لكن للاسف الشديد ، بين الفينة والاخرى،تظهر اعمال ، أقل ما يقال عنها انها 'تافهة' تحسب على الفن ومن فيها يحسبون على فئة الفنانين،وهما براء منها ، ولا اعرف حقيقة ، هل الوم الكاتب أم المنتج أم أولئك الذين حملوا عنوان الفن أم المخرج ، أم ألوم نقابة الفنانين ، باعتبارها الجهة الرسمية ، المسؤولة على هذا المضمار الحساس والمهم في آن واحد.
حقيقة انا لا أدعي ، بأني من أصحاب هذا المضمار ، بحيث أني مطلع على كل صغيرة وكبيرة فيه ، لكن أعتبر نفسي متابع جيد ، أتجاه ما يعرض من أعمال فنية ، وكذلك لي إلمام ببعض المعلومات التي تهم هذا الجانب الأكاديمي.
فحسب معلوماتي أنه سابقاً ، وتحديداً قبل 9/4، لا يمكن لأي عمل فني ، وبضمنه أعمال الدراما ، أن ترى النور وتعرض على الجمهور ، قبل أن تمر وتعرض على لجنة مختصة ، تعرف باسم "لجنة الفحص"،وهذا الشيء ان دل فإنه يدل على إهتمام تلك الجهة المختصة بما يعرض ، من أعمال فنية.
ولا أعرف حقيقة ، أو هل أن من مبادئ وموازين وأهداف الديموقراطية العراقية ، أن يصل فن الدراما ، لهكذا مستوى مخزي ، وعلى كافة المستويات؟ !
.يبقى الجواب لذوي الإختصاص.
بصراحة.. كثيرة هي الإعمال ، التي لا ترتقي لمستوى الممتاز ، لكنها نوعاً ما مقبولة ، لكن للأسف وكما أسلفت ، أنا بصدد بعض تلك الاعمال ، التي أعتبرها فعلاً معاول هدم في المجتمع ، بل وتسقيط لكل ما يحاول الحفاظ عليه ، من أخلاق رفيعة المستوى ، ايماناً منه بها وليس شيء اخر
من الإعمال الأخيرة التي اراها 'معول. هدم'مسلسل'فايروس'الذي يعرض منذ فترة عبر قناة 'u tv'،والذي يحكي حياة طلبة أحدى الجامعات العراقية ، حيث يظهر للاسف تلك الشريحة ، وعلى وجه الخصوص'الطالبات'بمستوى اخلاقي متدني لابعد الحدود ، بل يظهر الجميع بصور بشعة ، صور تحمل فقط البحث عن غرائزها الحيوانية وسوء الاخلاق في التعامل كذلك.
ويبدوا أن فريق عمل هذا المسلسل ، نسى أو تناسى ، أن أي عمل درامي يمثل واقع مجتمع ذلك البلد على وجه الخصوص بكل مافيه من سلبيات إيجابيات ، لهذا وللأمانة الأخلاقية ، رغم كل السلبيات الطارئة على مجتمعنا ، لم يصل به الحال لهكذا مستوى مشوه وبعيد عن ثوابته الأخلاقية ، هذا جانب والجانب الآخر المهم.
هو تشويه بل وتسقيط للتعليم الجامعي ولإدارات الجامعات العراقية ، التي كان يشار لها بالبنان ، من قبل جهات دولية تهتم بهذا المفصل الحيوي ، بعيداً عن كل تأثير ، ومن أي نوع كان ، لأن تلك الجهات المراقبة تعتمد المصداقية والحيادية تجاه الجميع.
تبعات بدقة أحداث هذا المسلسل كثيرة ، إحداها أخذ بعض أرباب العوائل ، بإنهاء دراسة بناتهم ، كونهم يخشون حدوث مثل تلك الأمور ، التي عرضها المسلسل ، مع بناتهم على أرض الواقع! كما بلغني هذا الأمر من أحد الاخوة الثقات.
بينما أرجع بذاكرتي ، الى الوراء قليلاً ، استذكر مسلسل’هستيريا’،الذي انتج عام 1996، وجمع الكثير من الفنانيين العراقيين المحترمين ، ولعب فيه دور البطولة ، الفنان المتألق عبد الحكيم جاسم والفنانة المتألقة تمارا محمود ، حيث كان يحكي قصة حب ، بين طالب وطالبة في أحدى الجامعات العراقية.
وكيف كانت نهاية ذلك الحب ، الذي لم يتخلله ، أي شائبة أخلاقية ، أثناء قيام تلك العلاقة ، بل كانت علاقة حب بأحترام وحرص شديد ، من قبل الطرفين ، على عكس مجريات أحداث مسلسل 'فايروس'، الذي تدل أحداثه ، على الإستهتار بكل شيء مهما كان مهماً وذي صلة بالأخلاق والمبادئ والقيم.
حقيقة شتان بين العملين ، مسلسل هستيريا أظهر الشباب العراقي حينها ، بصورة اكثر من رائعة ، امام تكبر وغرور وتعصب وهمجية بعض الأهل ، أما مسلسل فايروس ، لا اراه الا معول هدم كما أسلفت لكل شيء جميل في مجتمعنا العراقي اليوم.
حتى مع فرض وجود هكذا حالات،في ذلك المضمار ، فهي تبقى'حالات'ولم تصل كونها وبالامكان معالجتها بعمل فني هادف ، ينبه الذين انتهجوا ذلك النهج المشين ، في احد الصروح الجامعية ، وليس كما أظهرته اليوم أحداث المسلسل المسمى بفايروس.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق