بين اسفاف مقدمي البرامج ونشر الوعّي الفكري
-------------------------------------------
كلنا نعلم ان الاعلام بعد ثورة الفضائيات زاد انتشارا وفعالية وتنوعت اشكاله بين السياسية والفن او تلك البرامج الترفيهية ، ويتواصل هذا الاعلام مع جمهوره بشتى الطرق بين المرئية والمسموعة او المقروءة ، ويمكن الاعتماد عليه گ وسيلة تعليمية تثقيفية توجيهية ، ويعتبر وسيلة فعالة للتفاعل الاجتماعي ويكون عين ثالثة للبيئة التي يعيش فيها ، فهو العامل الأول والمؤثر في حياة الافراد بمجتمعاتهم .
لذلك عليه اي ( الاعلامي ) ان يكون امينا ويعمل بكل شفافية في نقل تلك الرسائل المجتمعية ليصل بعد ذلك لغاية مفادها (الوعّي المجتمعي ) .
ولكن اصبح الاعلام الان سلاح ذو حدين خاصة بعد الفوضى التي عمت البلاد والخراب في جميع مؤسساته فاصبح تداعيات هذا الخراب متمثلا بخروج اعلاميين بالصدفة بتسريحة شعر حسب الموضة وربطة عنق تغلق على عقولهم قبل أعناقهم . فاخذت برامجهم التافهة رواجا بين التافهين امثالهم او بين الفضوليين او گ مثلي على سبيل المثال لاعرف اي حجم من الخراب نعيشه الان لكني مع هذا كله لم استطع ان اشاهد سوى بضعة دقائق من هذه البرامج والتي تنوعت وكثرت . فحين يستضيف هولاء المقدمين بنات هوى او غجريات وراقصات او فتيات يعملن بالفن من ابوابه الخلفية ليسترزقنّ من خلاله ، نلاحظ هولاء المقدمون جعلوا منهنّ مادة دسمة للتنكيل بهن او الاستهزاء او الضحك عليهنّ من خلال اسئلة يطرحونها بكل رذيلة وخواء فكري . كلنا نعلم مدى سوقية اولئك الفتيات ومحدودية ثقافتهن او عقولهن ولكن مع هذا كله لا يحق لنا گ بشر التنكيل ببشر مثلنا لأعتقادنا إننا ارقى منهم فكريا او ثقافيا ، فان هذا الاستغلال من قبل بعض مقدمي مثل هكذا برامج بجلب شخصيات غير السوية او استغلال طيبة وعفوية اخرين للتنكيل بهم امام مشاهدي تلك المحطات ومن خلال طرح اسئلة لدرجة القذارة او الاسفاف للتشهير بهنّ لينال باعتقاده شهرة لكن هذه الشهرة لن تتجاوز سوى فقاعة على مياه آسنة انفجرت واغرقت المجتمع برذاذها الوسخ . وكلنا نعلم ان الانسان الذي يعمل من خلال جسده ويسترزق منه فان اي خراب سيعود اليه بالاخير ولكن حين يكون حجم الخراب فكري وانحراف ثقافي سيعود تداعيات ذلك على متابعيه من الشباب فهنا اصبحت تلك العاهرة هي اشرف منه . فباعتقاده حين يصطاد من مثلهن ليقدمهن ببرنامج ترفيه فهو لايعلم انه اصبح صيدا ثمين لنشر الخواء والاضمحلال المجتمعي وساهم فيه بشكل مباشر بدراية منه او بجهالة او بثقافته المحدودة جدا ولن تصل الى ابعد من كونها حاوية نفايات ليطير بعقله كما الذباب حولها واسئلة له يطرحها على الضيوف لاتخرج إلا من ماخور فكري .
ولكن لو نعود قليلا الى تلك البرامج الشهيرة في الغرب واوربا نلاحظ الفارق الكبير بين نشر الوعّي ببرامج مسلية وترفيهيه وبين هذا الاسفاف الذي تعيشه محطاتنا الفضائية من منا لم يكن له برنامج ( أوبرا ويفري ) الشهير مصدر لبث الامل في النفوس المحبطة حين شجعت ملايين الشباب حول العالم في المضي قدما وعدم التنازل عن احلامهم لتصبح بعد ذلك من اشهر الشخصيات شهرة وثراء ونفوذ في العالم وصاحبة اكبر عرض تلفزيونية شهده التأريخ العالمي واصبحت ملهمة للكثيرين ونموذج يقتدى بها في الكفاح والنجاح والارتقاء بعد الفقر والمعاناة . وهناك الكثير من الاعلاميين حول العالم ومقدمي البرنامج نالوا شهرتهم من خلال بث الوعّي في مجتمعاتهم ببرامج متنوعة . لذلك اقول اتقوا الله بالبشرية اعلامينا ومقدمي تلك البرامج . ارتقوا وتعلموا طرق النجاح من غيركم يرحمكم الله .
منى الصرّاف / العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق