مقالة
بقلمي: خالد عبد الكريم
العراق
( الكاظمي ما بين التغيير وسياسة إعادة التدوير )
في الخامس عشر من شهر سبتمبر الجاري قدمت حكومة مصطفى الكاظمي قائمة تحتوي على ١٥ شخصاً لتعينهم في مناصب عليا وحساسة في الدولة . ومن أبرزها محافظ البنك المركزي العراقي ، ورئيس هيئة النزاهة العامة ، ورئيس الوقف الشيعي ، ومدير هيئة الاستثمار، وعدد من المناصب الأخرى. التي تفاجأت من تقديمها لوسائل الإعلام كبرى القوى السياسية في العراق ، وعبرت عن أمتعاضها من هذا الإجراء الحساس لحكومة الكاظمي .
حيث عبر تحالف سائرون عن موقفه في بيانه قائلا: "إن التغيير الذي طال مجموعة من المناصب القيادية الحساسة في الدولة جاء إثر مبادئ حزبية ومحاصصية لم يوافق عليها التحالف" الذي يشكل ٥٤ مقعدا في البرلمان الحالي. واعتبر هذا التغيير "عودة إلى المربع الأول لتحديد المناصب المهمة في الدولة على اساس حزبي محاصصي" . وأنه إجراء خاطئ لعملية الإصلاح السياسي.
كما أعرب رئيس تحالف الفتح هادي العامري في بيان خاص بعد عملية التغيير المفاجئ عن رفضه التام لهذا التغيير الحساس في مناصب حساسة للدولة، خاصة وأن تحالف الفتح يشكل ٤٨ مقعدا من البرلمان العراقي ، وأكد في بيانه على "عدم علمه بهذه التغييرات التي أجراها الكاظمي" دون سابق إنذار.
من جهته أعلن رئيس ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي ، بأن التغييرات التي قدمها الكاظمي "لم تستطع تجاوز مبدأ المحاصصة بل إنها جذرته بعيدا عن المهنية والتحري عن الخبرات والكفاءات الوطنية"
مما دفعنا للتحفظ على تشكيل الحكومة .
ومن الجدير بالذكر أن هذه التغيرات التي قدمها الكاظمي لم تأتي بأسماء لشخصيات من خارج الوسط السياسي العراقي! فجل الشخصيات هي من أبرز نتاج العملية السياسية القائمة في العراق فهي مجرد إعادة تدوير للمخلفات التي أفرزتها هذه العملية القائمة منذُ ١٧ عاماً على مبدأ المحاصصة الحزبية والطائفية القذرة . كما أن السؤال الأهم هو هل سينجح رجالات إعادة التدوير في إحداث التغيير؟ ومن هو الرجل الصالح الذي سيحارب منظومة الفساد ؟ أم سيبقى الحال كما هو عليه وتبقى التغييرات هي مجرد أسماء لا تسمن ولا تغني من جوع أمام وحش الفساد الكاسر.
كل هذا وأكثر ستكشفه لنا الأيام القليلة القادمة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق