دراسة سيميائية في العتبة العنوانية لنص || الشاعر عبد الزهرة خالد || بقلم الاستاذ الاديب الكاتب والناقد د.باسم عبد الكريم الفضلي

. . ليست هناك تعليقات:
{ نصية العنوان الموازية دلالياً للنص }

دراسة سيميائية في العتبة العنوانية لنص " الصوت العاري"

للشاعر العراقي " عبد الزهرة خالد "

النص :

-------

تماثلت بيوتُ الصفيحِ للبنيان

واعتلت على السياجِ العتبةُ ،

برزت القببُ ظاهرةً للعيانِ

بأحداقِ الغرباءِ كلّما أقبل عليها هذيانُ المخيلة ،

من المطابخِ تنبعثُ روائحُ النذور

بينما الراهبُ يسرقُ جلودَ القرابين ،

ياصوتي العاري من صدى النداء

لا تنهر عزيمةَ التبرير وقت الاعتذار

لقد سقطَ مفتاحُ العودةِ في بئرِ الرجاء ....

<•>

أيتها الماكثةُ في أحلامي ،

ما عادت الجدرانُ

تتحملُ رقصةَ البندول

ولا لوحةُ الأوقاتِ

تزيّن لحظةَ الانتظار ،

تهاوت الصورُ من الأذهانِ

من كثرةِ السؤال ،

كافورٌ يطعنُ المحنّط بأسطرِ الجواب ،

بينما الكفنُ يغني للمسجى لحنَ الخلودِ

على دكةِ القنوط ....

<•>

أيتها العابرة على وهني

لو كنتُ معلقا كقناعٍ

على ثغركِ

لطالَ عمري

وانتشلتني أنفاسكِ من جورِ المرحلة ..

<•>

---------

الدراسة:

-------

توطئة: التوازي الدلالي هو احد انواع التوازي في الابداع الشعري، ومفهومه بشكل موجز :

هو التشابه / التماثل الكلي او الجزئي بين دلالات نصين مستقلين عن بعضهما / توازٍ خارجي ، او ان يكون النصين لذات الشاعر متعاقبين زمانياً / توازٍ داخلي ،ويتمظهر التماثل بينهما في ظاهر دلالاتهما ،او بين ظاهرها في احدهما ، ومسكوت عنها / مضمرة في الثاني ،وغيرها من التمظهرات .وتعد العتبة العنوانية من اهم النصوص الموازية للنص ، لما لبنيته اللغوية من تعالق دلالي او تركيبي او كليهما ، مع بنية اللغة النصية ، حيث ان الوقوع على طبيعة هذا التعالق،بتحليل او تفكيك ظاهر دلالات اشاراته، يوفر "مفتاحاً" دلالياً لفهم اعماق النص وسبر اغوار مقاصده ، ومن العناوين ما يمثل نصاً كاملاً ، ويكون المتن نصاً موازياً له .

الدراسة :

---------

عنوان النص مشفَّر الدلالة ، كما يوحي ظاهر التنافر بين حقلي اشاريتيه الدلاليين ، فالاولى (الصوت) من حقل الاثار المحسوسة غير الملموسة مادياً،بينما الثانية (العاري) فمن حقل مشتقات الافعال المادية، فالعُري لغةً يعني التجرد عما / مما يكسو او يغطي جسماً او شيئاً ما

، مما يحملنا على تفكيك بنية الشيفرة العنوانية للوصول الى مقاربة ماترمي اليه من معنى ، و الوقوف على سر تعالق اشارتيها العابر للحقول الدلالية.

ـ بنية جملة العنوان النحوية مزاحة تركيبياً بحذف خبرها ، بقصد تركيز الانتباه على دلالة المبتدأ (الصوت) المتصف بالعري

ـ الصوت : مقامي ، السياق العلمي / الفيزياء : هو اثر حسي ( يدرك بحاسة السمع ) ينتج عن تردد آلي ، ينتقل مَوجياً في وسط مادي (الهواء ، الأجسام الصلبة ، الخ ) ، ولا ينتشر في الفراغ .وادراكه سمعيا يقتضي ملامسته حاجزاً (طبلة الاذن بالنسبه للانسان) او اصطدامه به ( اشياء مادية مرتفعه حيث ينتج الصدى).

وعدم تخصيص هذه الاشارة في العبارة العنوانية ( فالصوت يصدر من وعن كل الموجودات الحية و غير الحية ) ، يجعلنا نحيلها داخلياً (الى متن النص ) ، لنجد ان الشاعر قد أنسنه بمضايفته مع الضمير العائد عليه / ياء المتكلم ، في قوله (( يا صوتي العاري )) ، ولنفكك هذه الاشارة

ـ العاري : اشارة ساكتة عن ضديدها / المكسو ، الذي يسبقها في التحقق ، فلا يتعرى الا من/ ما كان مكسواً سلفاً ، فبمَ كان ذاك الصوت مكسواً ؟ ، واذا كان جميع البشر يصدرون صوتاً ، فماهي مزية هذه الكسوة التي خصّت الشاعر بهذا الصوت ، وجعلته دالاً عليه وحده دون غيره ؟

عطفا على الاحالة المقامية / تاريخ اللغات : الصوت البشري من اقدم اشارات التواصل الجمعي بين البشر في سحيق تاريخهم ، اي انه من الاشكال الاولى للغة الانسان البدائي ، وكان صوتاً مجرداً (عارياً )، تماشياً وانعكاساً لعري عقله من الوعي بالاشياء ، حتى اذا تطورت بنيته العقلية عبر العصور تطورت تلك الالية التواصلية فيما بينه والاخرين ، باختراعه اللغة حرفاً مكتوباً وملفوظاً ، فغطى الصوت عريه بكساء اللغة ، وفق هذه المعادلة :

اللغة المنطوقة = صوت + اشارات دلالية ( مفردات لها معنى)

ولما كان كاتب نص شاعراً، فهذا يعني ان له لغته الخاصة التي تميزه عن غيره.

لكن ما الذي دفع الشاعر الى تعرية صوته من كسائه اللغوي ؟

بالعودة الى (تواصلية اللغة ) ، نجد ان هذه التواصلية تشتغل جمعياً وفق المقاربة :

التواصلية = متواصِل ( مرسل الخطاب اللغوي) + متواصَل معهم ( مرسل اليهم الخطاب) + بيئة تفاعلية ( مجال اجتماعي)

وتفقد اللغة سبب وجودها حين تكسر هذه القاعدة بعزوف (المتواصَل معهم ) عن التفاعل مع المتواصِل .

ولايمكن ان يكون هناك عزوف جمعي اختياراً ، فلكل شاعر مريدوه وجمهوره لاينفكون متفاعلين معه في سائر خطاباته ، لذا فهكذا عزوف لابد ان يكون اضطراراً واستجابة لقوة آمرة قاهرة تهيمن على البيئة التفاعلية (المجتمع ) ويكون امرها نافذاً لارادَّ له ، وهذا دأب (السلطة الشمولية ) التي لمست في لغة الشاعر(المتواصِل) ما فيه فضح لجورها ، وتنبيه المقهورين (المتواصل معهم ) من غفلتهم واثارة غضبهم ضدها ، فأمرت المتواصلين معه بالعزوف عنه ، فاذعنوا لارادتها ، مما احبط الشاعر ، فاعلن قطيعته اياهم ، بتعريته صوته من لغته التي اشعره عزوفهم عن خطابها ، وكأن اشاراتها اضاعت معانيها في طريقها الى مداركهم ، وبمعاودة الاحالة على متن النص نجد بشاعة ايغال القاهر في تضييق حدود عزلة الشاعر عليه ، فقد صادر حتى صدى صوته المنادي (( ياصوتي العاري من صدى النداء)) مخافة تنبيهه الغافلين :

ـ الاشارة (النداء) تعني اصطلاحاً : عملية التنبيه و طلب الإقبال ،

بذا تكون دلالة (الصوت العاري) مزاحة عن (صرخة الاحتجاج ).

وهي الصرخة / الموقف ، الرافضة لقهرية السلطة الشمولية ، واستسلام المقهورين لمشيئتها

يخلص اشتغالنا التفكيكي الى ان العنوان اتسم بخصائص نصية تجعله في موازة النص دلالةً .، وهذا ما سيقف عليه المتلقي المتمكن من ادواته القرائية عند تعاطيه وتفاعله مع متن النص .

ـ باسم الفضلي العراقي ـ



ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

3efrit blogger


أنا أبنك ياعراق وعاشگك حد الجنون لو تخون الدنيا كلها لا تظن أبنك يخون . أنا عــراقـي

تابعونا على الفيس بوك


مؤسسة السياب الإليكترونية تجمع ثقافي عربي بلا حدود

هل تعلمين .. وأنا أبحثُ عنّي ؟! كنتِ هنا فأكتفيتُ بأنكِ امرأتي التي حلمتُ بها لأرتديها قصيدة وألوّنها بالحروف . منى الصرّاف / العراق

# إبتسم .. الدنيا متسوه - ما إجتمع أربعة رجال بمكان واحد إلا وكانت النار وراء أفعالهم ! وما إجتمعت ثلاثة نساء بمكان آخر إلا وأحرقنّ الرابعة الغائبة ! منى الصرّاف / العراق

مؤسسة السياب للثقافة والآداب

مؤسسة السياب للثقافة والآداب

كل عام والمرأة اينما كانت بالف خير انتم نحن .. بعيدا عن فوضى الهويات .. نسكن الارض نفسها ونتنفس الهواء ذاته انه التعايش الانساني المشترك .. تجاوزنا حاجز الثقافة واللغة واسسنا لغة الجمال .. ( بقليل من الطين وكثير من الحب هكذا تصنع الاوطان ) منى الصرّاف / العراق

من منّا حين عجزت أدواته لم يحلم بفانوس سحريّ أو بساط طائر لتحقيق أمنياته ليصحو بعد ذلك لعيش قسوة الحياة ، كيف باستطاعتنا الدخول في معركة بمفردنا نعرف سلفا سنخرج منها بخسارة كبيرة ، حتى لو امتلكنا الشّجاعة لمطاردة أحلامنا ، فكيف نصل الهدف دون معرفة أدواته ، فللشجاعة أيضا أدواتها ، حين تكون اليد خالية فأحلامنا سرعان ما تذبل ، أمّا البطولة فهي تحدث فقط ! دون التخطيط لها . منى الصرّاف / العراق من رواية ( للعشق جناحان من نار )

روايتي ( بتوقيت بغداد ) وفي اول طرح لها في بغداد بعد مشاركتها في العديد من المعارض الدولية الصادرة عن دار النخبة في جمهورية مصر العربية ومجموعتي القصصية ( للخوف ظل طويل ) في طبعتها الثانية الصادرة عن دار كيوان في سوريا ستجدونها في بغداد - شارع المتنبي - مجمع الميالي في دار ومكتبة ... ( الكا ) للنشر وبامكان الدار ايصالها لاي شخص يرغب من المحافظات العراقية حين الاتصال بهاتفهم المعلن على واجهتها . الكاتبة والشاعرة منى الصراف

مجلة السياب الليكترونية / قــسم الارشيف

آخر المشاركات على موقعنا

لـــوجـه ابي بقلم الاستاذ الأديب جاسم العبيدي

أهلاً وسهلاً بك أنت الزائر رقم

الصفحة الرئيسية

مـن أجـل سـلامـتـك .... بـس خـليـك بالـبيت 🙆🙋🙇👫

مـن أجـل سـلامـتـك .... بـس خـليـك بالـبيت        🙆🙋🙇👫
نصائح للجميع حول الوقاية من جائحة كورونا: ١- أهمية التباعد الإجتماعي كون فيروس كورونا لم يثبت الى اليوم انتقاله عبر الهواء لذا خليك بالبيت وعند اختلاطك بالناس إحرص ان تكون المسافة بينك وبين الاخرين من متر ونص الى مترين . ٢- غسل اليدين بالماء والصابون بإستمرار ولمدة 40 ثانية عند خروجك من الأسواق والأماكن العامة وتجب ان لا تلمس وجهك أثناء وجودك بالأماكن العامة ، ويفضل عند تواجدك بالأماكن العامة أن ترتدي قفازات عند دخولك البيت يجب وإزالتها . ٣- لست بحاجة إلى ارتداء الكمام الطبي إلا اذا كنت تعاني من العطس او عندك شكوك أنك مصاب بفيروس كورونا ، ولكن يفضل إرتدائها عندما تكون في الأسواق والأماكن العامة حتى تتجنب لمس وجهك دون إدراكك على أن يتم رميها والتخلص منها قبل دخولك البيت وانتبه أن تكون إزالتها عن الوجه بالطريقة الصحيحة حتى تتجنب ملامسة اليد لها وذلك عن طريق رفع الخيط المتصل بالأذن اليسرى بإستخدام اليد اليمنى وسحبها باتجاه الإذن اليمنى أو العكس بالعكس دون ملامسة الوجة الخارجي للكمامة. ٤- إحرص على غسل مقابض أبواب البيت الرئيسية بالماء والصابون عند دخول أي فرد من أفراد العائلة.

About the site to your language

مساحة إعلانية

شروط النشر في مجموعتنا على الفيس بوك

1- يمنع منعاً باتاً مشاركة المنشورات والفديوات في النشر ولوحظ بعض المسؤولين والمشرفين بممارسة هذة الممارسه الخاطئة للاسف يمنع منعاً باتاً منح الموافقات للمنشورات الطائفية والتي فيها تجاوزعلى الذات الالهية والرموز الدينية والتاريخية ومنشورات الاعلانات التجارية 2- يمنع نشر بطاقات التهنئة للمناسبات الدينية والوطنية وتحية الصباح والمساء الامن قبل رئيس مجلس الادارة ومدير التحرير للمجلة ومن ينوبهما فقط 3 -تحدد المنشورة بمنشور واحد فقط للعضوا في اليوم اعتباراً من هذا اليوم1تموز2017 واثنين للمسؤولين والمشرفين تقديراً لجهودهم على الجميع الالتزام بما ورد اعلاه مع الشكر والتقدير للجميع . الاستاذ الأديب الشاعر ماجد محمد طلال السوداني مستشار مؤسسة مؤسسة السياب اليكترونية للادب والثقافة والمشرف الاداري العام للمؤسسة والمسؤول عن تنفيذ سياستها

مساحة إعلانية

مؤسسة السياب للثقافة والآداب للمزيد من المعلومات والاستفسار الإتصال بنا على الهاتف مراعاة الرمز البلد(العراق) 00964 07803776116

تــــنويــة

كاريكاتير اليوم

كاريكاتير اليوم