رؤى ٢
حين تحدثت عن الدور السلبي للمنابر في حياتنا المعاصرة [ السياسي منها و الأعلامي و التربوي و الديني ] واجهني أحد الأصدقاء بقوله: إن التعميم خطأ جسيم يرتكبه المرء عند الحديث عن موضوعات كهذه، إذ ليست كل المنابر بتلك السلبية التي وصفت، بل ثمة منابر كثيرة ذات طابع إيجابي، و تحظى بقبول و استحسان لدى الناس -
قلت:
أيها السادة و السيدات، شكرا لحسن قراءتكم لما وراء السطور، و بعد:
لعل ما واجهني به صديقي يدور في خلد معظم القراء، الأمر الذي يحتم علي أن أقف بضع وقفات توضيحية، أبين خلالها حقيقة الأمر، و كيف، و لماذا كنت أعمم القول ؟
1 - حين تكلمت عن الدور السلبي للمنابر الأربعة التي ذكرت، كان ذلك من قبيل الأعم الأغلب - أي تلك هي الصفة الطاغية لتلك المنابر اليوم -
2 - لا بد من تفريق بين منبر " تعليمي" و آخر " توجيهي "
فالمنبر التعليمي يبث و يقدم المعلومة التي بها يتفوق الإنسان و يتطور، لكن المنبر التوجيهي تجده يوجه البشر نحو إنشاء علاقات مبنية وفق رؤية و منظور يصح أو لا يصح.
3 - حين أقول المنبر الإعلامي، فذلك يعني كل ما يعرض عبر وسائل الإعلام، و فيه يكون ثمة مرسل و مستقبل
فأما المرسل فإنه يصوغ مادته الإعلامية بدهاء شديد و ربما بمكر أيضا
و طبعا فإن المادة الأهم في الإعلام هو الأخبار و البرامج الإخبارية
و من نافلة القول أن نقول بأن المادة الأولية للأخبار ليست بمنتج محلي الصنع! بل ثمة غرف فيما وراء البحار مهمتها صياغة الأخبار بما سيكون - أو بالأحرى بما يجب أن يكون -
و أما ذاك المستقبل الذي يقبع خلف الشاشات فيا له من بائس يسمع و يصدق كل ما يعرض عليه! و يتساءل قائلا: و هل أكذب عيناي فيما أرى و أسمع؟!
فأقول يا لبلاهة رجل كهذا يجلس إلى ساحر أو حاو و يشاهد أعمال سحر و خفة و يحاول معرفة الذي يجري أمامه! غير أنه و لسوء حظه لا يستطيع إدراك ما يدور حوله و ذلك بحكم أن الساحر قد أتقن دوره باحتراف غير مسبوق
- عساي أن أتابع معكم هذا الموضوع في منشور لاحق و تقبلوا تحياتي -
- و كتب من حلب: يحيى محمد سمونة -

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق