لَحِدُ الرَصِيفْ
ه.ه.ه.ه.ه.ه.ه.ه.ه.ه / عمار عزيز الواسطي
أجثُو .. كُلَّما أنوِي مُغادَرةَ الخَرِبة
أكرهُ النظرَ و التَحدِيقَ للشُرُفاتِ المنهوبة
من أفواهِ الرُضَّعِ و فُرصُ الفِتنةِ ،
قليلاً ما أحلُمُ بِرحلةٍ فوقَ سَطحِ اليُسرِ
و مُصافَحةِ الجُيوب المَحبُوسةِ كُفراً ،
فأنا رجلٌ يَسْتَجدِي نَغم الحُزنِ
بِأذُنين مُوصَدتين إلا لِلناي العَربي
يَعصُرُ عَينهِ العاقِرتينِ فوقَ رَصِيف ٍ باردٍ
يَضحكُ بِطُقمِ العانسِ و يَفرحُ بأولِ خُردةٍ
تُقبِّلها شَفتَيها المُزرقَّتينِ ،
شَرِبتْ الوانهُ دِلالٌ فضيةٌ لخرِّيجٍ
يتَسوَّلُ بِها قُوتَه على طرِيقتهِ البُرنُصيةِ .
أنا شَيخٌ لقَبيلةِ ( البالات )
قابعٌ في دُرج المُترفين أتقلّبُ بين مناديلٍ مُلطخةٍ
تَرمِيها زُهداً سَيداتُ المُجتَمع المُعاصِر
عندَ أولِ تَعريف ،
التُراب الذِي غَادرَ فِراشِي على عَجلٍ
لَم يُوصِي بِي رائِعَة الفُخذَينِ ،
كانَ يَهُمُّ بِجَوقةٍ من الحقَائِبِ اللَّينةِ
و يَجمَعُ البِيضَ من أوراقهِ للعَودةِ الأولى
نَسيَّ جَسدي تَحتَ أُبطَيهِ و أسرَعْ
وللآنَ لَم أحظَى بِقُبلة العَودة مِن الحَربْ ،
ثُقوبُ الأوعِيةِ المُقلَّمةِ آنذاك
هي الجَرسُ الأحمَّر للشروعِ بالكتمانْ ،
ذاك الحِصانُ المغمُوسُ بالوحلِ قربَ النهر
كان الدَرسَ الذي نحرَ سُلَّم الهبوطِ
و الأصَابعُ الدامِيةُ من فَرطِ السَعادةِ
هِي السَوطُ الدافئُ
و السَبيلُ الفاتنُ لِجُدران الخَرِبة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق