رصاص
إلى شهيد الحرف الشريف علاء مشذوب
انطلقَ أمرُ فرانكو برصاصاتِهِ في أزقةِ غرناطة . . .
يبحثُ عن صدرٍ
يحملُ همومَ التّراب . . .
يفتحُ ثقوباً لا تُسد
وبأُخرَ يحتفِظ
لعصرٍ قد لا يكونُ هو فيه . . .
ألآ ينقطعَ نسلُ هذهِ الرّصاصات
فأقبيةُ الظّلامِ بحاجةٍ إليها دوماً . . .
. . . . .
إيّاكم
أنْ تدعوها تُطيلَ النّظرَ لصيدٍ ثمين . . .
ادفنوها حيثُ شئتم
لكنْ فُضلى المقابرِ لها جمجمة
حبّذا
لو كانتْ في جوارِ قلب . . .
لا تلعنوا الظّلام
هو تابوتٌ
تتوارثُهُ عصورٌ
يُجهضُ فيها الفجرُ في بيوتِ الطّين . . .
لكنَّ نجومَ الأرضِ لو خَرّتْ
لكانتْ نحوَ الأعلى !
. . . . .
عُثرَ على لوركا معصوبَ القلب
ينزفُ شعراً
تترامى فيهِ أطرافُ ألمِ وطنٍ
مزّقتْهُ حِرابٌ
سرقتْ من الشّيطانِ كُلًّ أسلحتِه . . .
امتهنتْ حفرَ القبورِ بضميرٍ أملسَ في غُرفِ التّحقيق . . .
جروحُهُ تبتسمُ لقاتليه
كمْ أنتمْ تٌعساء
تستحقّون الشّفقة !
بئسَ ما تُذكرونَ بهِ غداً في كُتبِ التّلاميذِ الصّغار . . .
. . . . .
في سانتياغو لونٌ أحمر
يرسمُ نيرودا
يهتفُ للشّمس
يزرعُ الياسمينَ في دروبِ الكَدحِ اليوميّ . . .
اغربي أيَّتُها الطّيورُ اللّعينة
فهذا اللّحمُ
ليسَ لبيعٍ على دكةٍ نخاسةّ في مزادٍ علنيّ
إنَّهُ وقودُ نارٍ
تشوي وجوهَ القَتلة . . .
. . . . .
لا عُقمَ . . .
تستمرُّ رصاصاتُ الظّلامِ تتوالد
لكنَّ أقداماً
تحتذي صَلفَ العُتاة
تعبرُ متاريسَ الخوْف
لا قفل يفتح بمفتاح صدئ . . .
كنفاني
سيفٌ لم ينبُ يوماً . . .
باعتْهُ الأعرابُ لآلهةِ الفوقِ المُتدنيّ
يُعانقُ ظلّهُ الأخيرَ
تحتَ وابلِ من موتٍ
يستبطنُ جوازاً
بختمٍ عربيّ !
. . . . .
وأنتَ أيُّها المشذوب
في ليلةٍ من ليالي الطّفِ الدّامي
حيثُ يتهافتُ الذُّباب على حلوى الوالي
دُفِنَ فيكَ الموتُ دونَ عويل . . .
رَوّى الشّبحُ الأسودُ غليلَهُ من كلماتِكَ المسفوحةِ على خاصرةِ الوَطن . . .
تألّمتَ . . .
لكنَّكَ رضيتَ
أنْ تكونَ أنفاسُكَ رسالةَ حُبٍّ أخيرةً لهذا المُغتَصَب . . .
الكبارُ
يُشيٌّعُهم الوطنٌ قبلَ الآخرينَ بهدوء
لستَ الأخيرَ برصاصِ العَفنِ الصّامت . . .
حملتً وِزرَ ثلاثَ عشرةَ مدينة
فمَنْ يحملُ وِزرَ الباقي؟
. . . . .
عبد الجبار الفياض
8 /شباط / 2019
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق