أصل الحكاية
نطق - 2 -
قالوا، و يا لشناعة قولهم إذ قالوا: بالعقل و المنطق نحكم على العلم برفض أو قبول، فإن كانت الطريق التي وصلت إلينا منها العلم مستوفية لشروط العقل و المنطق قبلنا بها و إلا فلا !!
قلت: ١ - العقل لا يعدو كونه شريحة ذاكرة نختزن فيها ما نشاء من أمثلة مكتسبة
٢ - المنطق: هو الفعل مدفوعا بمقتضى إرادة، إذ فاقد الإرادة ليس له منطقا - يقال نطق فلان أمره بكذا - إذا قام بعمله وفقا ﻹرادته -
[منطق الإنسان العاقل، هو: مجموع أقواله و أفعاله و سلوكه و حاله التي يظهر عليها]
٣ - العلم: هو الخبر أو النبأ تؤكده و تصادق عليه الوقائع، إذ أيما خبر ثبت صدقه - لتوه أو بعد حين - فهو "علم" و لا يزال المرء جاهلا بالشيء مادام تلقف خبرا عن الشيء و عمل بمقتضاه من قبل أن يتبين له صدقه [غالبا ما تقع مجتمعاتنا في جهل جراء أخذها بأخبار أهل السياسة و الإعلام دونما تحقق من صحتها و صدقها]
قال الله تعالى: (إن هو إلا ذكر للعالمين¤و لتعلمن نبأه بعد حين)[ص88] .. يرجى هنا ملاحظة التلازم بين العلم و النبأ، فالعلم يتحقق بعد التأكد من صحة النبأ و المصادقة عليه واقعا.
و بناء على ما سبق، أقول:
▪ إذا تلقينا الخبر و أودعناه عقولنا [الذاكرة] دونما تحقق من صدقه، فهذا يعني أننا على جهل و لسنا على علم
▪ حين نكون على جهل بأمر ما فإن منطقنا تجاهه لا يستقيم، إذ كيف نسدد سلوكنا تجاه أمر قد خفيت علينا معالمه؟!
▪ إن المنطق لا يستقيم مع جهل، فكيف للمنطق أن يكون حاكما على العلم؟!! [الإنسان عدو ما يجهل]
▪ هنا يتجلى العجب ممن يقوم بتنصيب العقل و المنطق حاكما على العلم !! إذ كيف بمن خلت ذاكرته من مثال مكتسب أن يجعل العقل حاكما على أمور قد غابت عنه الحقيقة فيها ؟!!
و كيف للمرء أن يحكم على خبر - برفض أو قبول - و هو - أي المرء - عدو لما يجهل؟!
و كيف للمرء أن يحكم على علم برفض لمجرد أن هذا العلم يخالف شروط العقل و المنطق؟!
يا سبحان الله! لقد انقلبت الآية !!!
و سأتابع في هذا الموضوع لاحقا بعون الله تعالى
- و كتب: يحيى محمد سمونة -
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق