الأرملة والقطط // قصة قصيرة// بقلم الأستاذ علي الحزين

. . ليست هناك تعليقات:

الأرملة والقطط
قصة  قصيرة ...        
                                               
بقلم / على حزين

لما رأيتُ الأرملة الشابة .. تنظر للقطط .. ويدها قد يبست علي شيء ما تمسكه .. وكأن في الأمر ما يروقها , ويشدّ انتباهها , أيقنتُ أني بصدد أمرٍ ما سيحدث .. بلعت ريقي بصعوبة .. كتمت أنفاسي , حتى لا تراني انزويت متخفياً .. أتابع المشهد عن قرب .. القطة تهز ذيلها , تموء , تثني رأسها ..القط يقترب منها ببطء , تنفر في وجهه .. تضربه بقبضتها الواهنة, الضعيفة, يتلاشها , يبتعد عنها , قليلاً, تموء, تهمُّ بالانصراف , يعترض طريقها .. تموء بصوتٍ هزيل .. متموج .. متقطع , مُتغَنِج .. والأرملة تضع ما في يدها للفِراخ .. تجلس في زاوية ما .. تنظر باهتمام تباعد ما بين رجليها .. تتمطى القطة النفور .. تتثاءب .. تمد قدميها .. حتى يلتصق بطنها بالأرض .. القط يجلس علي مؤخرته .. يفعل مثلها تماماً.. تتلوى .. تحك ظهرها.. تتثاءب .. تلعق بلسانها الخشن .. ذيلها.. وشيئاً ما أخر في جسدها.. تزغر للقط الأسود .. المتكور بعيداً .. بازدراء  والأرملة قد أغمضت عينيها .. وطأطأت رأسها , ابتسمت .. تأَوَّهَت .. وكأن المشهد قد أعجبها .. وراق لها .. تقعي في صمت مطبق .. تترقب عن كثب .. القطة تمد قدميها .. والقط في الهدوء الذي يسبق العاصفة .. كتمثالين من الحجر.. في أحد المعابد الفرعونية القديمة..هكذا هُيَّئ لي , تتنهد الأرملة في حرقة .. يدها علي خدها .. والأخرى تمسك بعود من الحطب اليابس .. القط يصدر صوت عشوائياً.. ممطوطاً كانسان بدائي .. فتحاكيه القطة البيضاء .. تُعدل الأرملة في جلستها .. وهي تحدق في صمت .. وحيطة , وحذر.. القطة تقترب من القط , المتكور مكانه بجوار كومة الخص .. تقف أمام في صمت .. تستدير حوله.. والأرملة تخط خطوطاً مستقيمة , وأخرى مستديرة , متداخلة .. ثم تغيب في زفرة , حامية , طويلة .. ويدها علي صدغا .. الذي وردته الشمس ....
" قبل أن يتوفى زوجها .. مذ ثلاثة أعوام تقريباً .. كنت أراها بالفساتين الملونة , القصيرة , اللاصقة , كعارضة ازياء .. كــ " مليكان " بجسدها الممشوق , الطويل , عود فارع فرنساوي .. بشرتها البيضاء .. وشعرها الكثيف المتموج .. منهدل علي كتفيها , يزين  قورتها , الامعة .. وكانت لا تكف عن المعاكسات , والضحكات المثيرة ,والنظرات المشعة كالليزر.. أما اليوم .. فقد تغير كل شيء .. البريق المشع من العينين , الواسعتين انطفأ .. والوجه الجميل الساحر فقد جاذبيته .. والعطر النافذ , اختفي .. والضحك توقف .. والفساتين , صارت سوداء .. حتى أصبحت كالغراب الناعق.. بائسة .. يائسة .. تعيسة .. مكتئبة.. حزينة.. ومنطوية علي نفسها.. ونادراً ما تسمعها وهي تضحك .. أو تتحدث مع أحد .".... 
القطان يعتركان .. القطة تقفز .. تجري , تصعد جدار , الخص .. والقط النفور خلفها .. تلف .. تدور .. يتبعها .. يلحق بها .. يعتركا من جديد .. نظرت لساعة معصمي .. كانت تشير إلي الواحدة ظهراً .. أغلقت الكتاب الذي كنت اتصفحه.. وضعته علي الارض .. وتركت الأرملة .. والقطط .. نزلت صنعت كوباً من الشاي .." كشري".. ثم عدت إلي مكاني .. جلست حيث كنت .. دون أن تشعر الأرملة .. أشعلت سيجارة .. وظلت أتابع المشهد .. الأرملة , والقطط .. وأشعة الشمس الدافئة .. أشحط نفسا عميقاً من سيجارتي المشتعلة .. أعقبها برشفة شاي .. فجأة يثب القط علي القطة.. برهة يطبق فيها علي عنقها بأنيابه .. القطة ترمي رأسها.. تتلوى تحته .. وهي مستسلمة  له  تماماً.. تذكرت الارملة.. كانت جالسة  بلا حركة وكأن حواسها قد تعطلت فجأة .. فأصبحت .. كحجر البهت .. ساهمة .. متسعة الحدقتين .. تنظر للقطة التي تحك رجليها الخلفية .. افتعلتُ السعال .. انتبهت .. تلفتت نحوي بسرعة , مدهشة.. وعيناها ملئت علامات تعجب , واستفسار .. طوحت برأسي بعيداً .. صفرت .. ابتسمت .. فأطرقت في خجل ..
" أراها من زمنٍ ليس بالقريب .. تنزوي .. تجلس , القرفصاء  في زاويتها .. المعروفة  .. تحدث نفسها وقتاً.. ثم تنضي عنها ثيابها .. قطعة.. قطعة .. ثم تصنع مع نفسها ما تريد.. بعيداً عن عيون الصغار .. وهي تعلم جيداً انني أراها .. ولكنها تتجاهلني .."...
وحين شعرت بوجودي .. أنفلت هاربة .. تنزل علي مهلٍ .. وهي تنظر .. وأنا أتبعها ببصري .. تغيب الشمس الدافئة .. والقطط .. ولكن الأفكار من رأسي لم تغيب .. فأمسكت الكتاب من جديد .. قرأت .... " وإما ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله .."..." قل أعوذ برب الناس " .. و .....
*******
على السيد محمد حزين ــ طهطا ــ سوهاج ـــ مصر

ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

3efrit blogger


أنا أبنك ياعراق وعاشگك حد الجنون لو تخون الدنيا كلها لا تظن أبنك يخون . أنا عــراقـي

تابعونا على الفيس بوك


مؤسسة السياب الإليكترونية تجمع ثقافي عربي بلا حدود

هل تعلمين .. وأنا أبحثُ عنّي ؟! كنتِ هنا فأكتفيتُ بأنكِ امرأتي التي حلمتُ بها لأرتديها قصيدة وألوّنها بالحروف . منى الصرّاف / العراق

# إبتسم .. الدنيا متسوه - ما إجتمع أربعة رجال بمكان واحد إلا وكانت النار وراء أفعالهم ! وما إجتمعت ثلاثة نساء بمكان آخر إلا وأحرقنّ الرابعة الغائبة ! منى الصرّاف / العراق

مؤسسة السياب للثقافة والآداب

مؤسسة السياب للثقافة والآداب

كل عام والمرأة اينما كانت بالف خير انتم نحن .. بعيدا عن فوضى الهويات .. نسكن الارض نفسها ونتنفس الهواء ذاته انه التعايش الانساني المشترك .. تجاوزنا حاجز الثقافة واللغة واسسنا لغة الجمال .. ( بقليل من الطين وكثير من الحب هكذا تصنع الاوطان ) منى الصرّاف / العراق

من منّا حين عجزت أدواته لم يحلم بفانوس سحريّ أو بساط طائر لتحقيق أمنياته ليصحو بعد ذلك لعيش قسوة الحياة ، كيف باستطاعتنا الدخول في معركة بمفردنا نعرف سلفا سنخرج منها بخسارة كبيرة ، حتى لو امتلكنا الشّجاعة لمطاردة أحلامنا ، فكيف نصل الهدف دون معرفة أدواته ، فللشجاعة أيضا أدواتها ، حين تكون اليد خالية فأحلامنا سرعان ما تذبل ، أمّا البطولة فهي تحدث فقط ! دون التخطيط لها . منى الصرّاف / العراق من رواية ( للعشق جناحان من نار )

روايتي ( بتوقيت بغداد ) وفي اول طرح لها في بغداد بعد مشاركتها في العديد من المعارض الدولية الصادرة عن دار النخبة في جمهورية مصر العربية ومجموعتي القصصية ( للخوف ظل طويل ) في طبعتها الثانية الصادرة عن دار كيوان في سوريا ستجدونها في بغداد - شارع المتنبي - مجمع الميالي في دار ومكتبة ... ( الكا ) للنشر وبامكان الدار ايصالها لاي شخص يرغب من المحافظات العراقية حين الاتصال بهاتفهم المعلن على واجهتها . الكاتبة والشاعرة منى الصراف

مجلة السياب الليكترونية / قــسم الارشيف

آخر المشاركات على موقعنا

لـــوجـه ابي بقلم الاستاذ الأديب جاسم العبيدي

أهلاً وسهلاً بك أنت الزائر رقم

الصفحة الرئيسية

مـن أجـل سـلامـتـك .... بـس خـليـك بالـبيت 🙆🙋🙇👫

مـن أجـل سـلامـتـك .... بـس خـليـك بالـبيت        🙆🙋🙇👫
نصائح للجميع حول الوقاية من جائحة كورونا: ١- أهمية التباعد الإجتماعي كون فيروس كورونا لم يثبت الى اليوم انتقاله عبر الهواء لذا خليك بالبيت وعند اختلاطك بالناس إحرص ان تكون المسافة بينك وبين الاخرين من متر ونص الى مترين . ٢- غسل اليدين بالماء والصابون بإستمرار ولمدة 40 ثانية عند خروجك من الأسواق والأماكن العامة وتجب ان لا تلمس وجهك أثناء وجودك بالأماكن العامة ، ويفضل عند تواجدك بالأماكن العامة أن ترتدي قفازات عند دخولك البيت يجب وإزالتها . ٣- لست بحاجة إلى ارتداء الكمام الطبي إلا اذا كنت تعاني من العطس او عندك شكوك أنك مصاب بفيروس كورونا ، ولكن يفضل إرتدائها عندما تكون في الأسواق والأماكن العامة حتى تتجنب لمس وجهك دون إدراكك على أن يتم رميها والتخلص منها قبل دخولك البيت وانتبه أن تكون إزالتها عن الوجه بالطريقة الصحيحة حتى تتجنب ملامسة اليد لها وذلك عن طريق رفع الخيط المتصل بالأذن اليسرى بإستخدام اليد اليمنى وسحبها باتجاه الإذن اليمنى أو العكس بالعكس دون ملامسة الوجة الخارجي للكمامة. ٤- إحرص على غسل مقابض أبواب البيت الرئيسية بالماء والصابون عند دخول أي فرد من أفراد العائلة.

About the site to your language

مساحة إعلانية

شروط النشر في مجموعتنا على الفيس بوك

1- يمنع منعاً باتاً مشاركة المنشورات والفديوات في النشر ولوحظ بعض المسؤولين والمشرفين بممارسة هذة الممارسه الخاطئة للاسف يمنع منعاً باتاً منح الموافقات للمنشورات الطائفية والتي فيها تجاوزعلى الذات الالهية والرموز الدينية والتاريخية ومنشورات الاعلانات التجارية 2- يمنع نشر بطاقات التهنئة للمناسبات الدينية والوطنية وتحية الصباح والمساء الامن قبل رئيس مجلس الادارة ومدير التحرير للمجلة ومن ينوبهما فقط 3 -تحدد المنشورة بمنشور واحد فقط للعضوا في اليوم اعتباراً من هذا اليوم1تموز2017 واثنين للمسؤولين والمشرفين تقديراً لجهودهم على الجميع الالتزام بما ورد اعلاه مع الشكر والتقدير للجميع . الاستاذ الأديب الشاعر ماجد محمد طلال السوداني مستشار مؤسسة مؤسسة السياب اليكترونية للادب والثقافة والمشرف الاداري العام للمؤسسة والمسؤول عن تنفيذ سياستها

مساحة إعلانية

مؤسسة السياب للثقافة والآداب للمزيد من المعلومات والاستفسار الإتصال بنا على الهاتف مراعاة الرمز البلد(العراق) 00964 07803776116

تــــنويــة

كاريكاتير اليوم

كاريكاتير اليوم