مقالة
بقلمي : خالد عبد الكريم
العراق
( السياسة الأمريكية في العراق والشرق الأوسط إلى أين ؟! )
بعد نهاية مرحلة سياسية حرجة لأمريكا وحلفائها بزعامة ترامب ووصول جو بايدن إلى عرش الولايات المتحدة ستشهد أمريكا والعالم سياسة جديدة ، ومرحلة قد تختلف جذريا عن سياسة ترامب الذي مارس سياسة التطبيع وأرجع نظام دفع الجزية لزعامات الشرق الأوسط ! وحقق صفقة القرن. كذلك وصل مراحل متقدمة في فرض العقوبات الاقتصادية على إيران والصين، وقتل البغدادي وأشرف على اغتيال سليماني والمهندس في بغداد، لقد قدمت سياسة ترامب الكثير والكثير لأمريكا في فترة حكمه العصيبة خاصة في ظل تدهور أسعار النفط وانتشار وباء كورونا. ولكننا اليوم ننتظر سياسة مغايرة تماماً بقيادة الرئيس بايدن الذي كان سبباً وعضواً فاعلاً في لعبة غزو العراق عام ٢٠٠٣ في فترة حكم جورج دبليو بوش
لقد سطع فيها نجم بايدن لسجله الطويل في رئاسة الشؤون الخارجية الأمريكية ولعب دوراً هاماً في غزو العراق على وجه الخصوص، ليس في الحرب نفسها فقط وإنما في أعقابها الفوضوية التي نتج عنها ظهور تنظيم القاعدة. وفي حين يتفاخر بايدن بخبرته في السياسة الخارجية باعتبارها من إحدى المميزات التي تؤهله لمنصب الرئيس، يصف خصومه ما حلّ بالعراق على أنه مثال رئيسي على سوء حكومته.
فلم يكن بايدن رجل ملائكي لأمريكا وأبنها البار بل إنهُ أفعى سامة ومصاص دماء محنك! قد أدى دوره بإتقان في المراحلة الماضية منذُ دخولهِ المضمار السياسي عام ١٩٧٤ إلى اليوم ليزداد خبرة كبيرة بعدها ويتطور ليصل كرسي الحكم في أمريكا والعالم .. فالسؤال هنا ماذا تخبئ للعراق يا بايدن ؟! وهل هناك برامج خاصة لتغيير الوضع السياسي في العراق أم أن الوضع سيبقى على ماهو عليه ؟!
من واقع الحال والمعطيات التي وصل فيها بايدن والشؤون الداخلية للوضع الأمريكي المتأزمة نجد أن العراق لن يكون محط إهتمام موسع في السياسة الأمريكية الجديدة.! كون الوضع الحالي على شفاه حفرة من نار ما بين سياسة الأحزاب المحاصصية والفساد العارم وبين انخفاض أسعار النفط وحالة الإفلاس التي وصل إليها البلد وما بين شعب مسلوب الحقوق ينازع من أجل التغيير والفوضى العارمة للسلاح المنفلت . فهذا الوضع يبدو أنه ملائم جداً للإدارة الأمريكية الراهنة ، وإن العراق يصلح التدخل فيه في حال تجاوز الأزمة وبدأ يفكر بالنهوض. لذلك نحن خارج نطاق الحسبة في السياسة الأمريكية القادمة إلا إذا حدث تغيير سياسي جذري خطير وتبدلت قواعد الحكم الحالية ليصبح العراق خطرا يهدد السياسة والمصالح الأمريكية في المنطقة فيحق لها حينذاك التدخل فيه وقلب الموازين . ومن الواقع الحاضر نجد سياسة أمريكا في المنطقة ليست تلك السياسة المنقذة أو سياسة الأم الحنون بل إنها سياسة ذات مشاريع دموية مقامة على ربوع الشرق الأوسط وبمختلف الوجوه ، ومن أبرز مشاريعها الحالية المشروع الدموي السوري الذي عانت وتعاني فيه سوريا وشعبها ولا نعلم متى ينتهي أمرها أو سيحسم ليصل الشعب السوري إلى نقطة الصفر، ويبدأ من جديد لينهض ويواصل الحياة . كذلك هناك المشروع الدموي الليبي في المنطقة وهي ليست بأفضل من سوريا بل إنها تخضع لمشروع دموي وصراع من أجل السلطة وإثبات الشرعية، بتدخلات دولية و اقليمية متعددة الرغبات والاطماع استنزفت كل الطاقات المادية والبشرية ودوامة الصراع أخذت منحنى طويل الأجل وسجال واسع لحرب شوارع طاحنة بين كر وفر لن ينتهي بليلة وضحاها.
أيضا هناك المشروع الدموي اليمني الذي بات غير قابل للحل خاصة في ظل التدخلات العربية بزعامة السعودية والإمارات بات المشروع اليمني صراع دائم ولعبة للقضاء على شعب اليمن في ظل غياب روح التسامح والاحتكام للعقل وإنهاء الصراع ومأساة المجاعة والدمار للمواطنين اليمنين. كذلك لا يمكننا تجاهل الدور التركي في المنطقة خاصة وأن أمريكا تسمح لها باللعب دور بارز في التدخل بشؤون السورية وشمال العراق ودعم المشروع الليبي فهي حلقة وصل بين المشاريع الأمريكية على الأرض وتلعب دور مهم جدا في دعم جماعة الإخوان المسلمين وتيارات دينية متطرفة حققت من خلالها مكاسب مهمة.
أيضا لا يمكننا أن ننسى المشروع الإيراني في المنطقة خاصة وأن أمريكا تمارس دراما أفلام الكرتون الشهير لتوم و جيري بسياستها مع إيران! فهي لا تريد الحرب مع إيران لكنها توهم الخصوم بأنها ستضرب إيران بيد من حديد، كما أنها تمارس ضغوطات الحصار الإقتصادي وقرارات مجلس الأمن الدولي في الضغط على إيران وبرنامجها النووي. بالمقابل هي تستخدم ردت الفعل لإيران في ردع وزعزعة الاستقرار والاقتصاد في دول الخليج والمنطقة لكي يستمر وجودها وهيمنتها على الشرق الأوسط بكل مفاصلهِ . هكذا هي مجريات الأحداث القادمة حسب المعطيات التي نشهدها على أرض الواقع فكما يبدوا أن سياسة بايدن لن تغيير شيء في العراق والشرق الأوسط لأنها غير مستعدة لإتاحة الفرصة لهذه الشعوب أن تختار قيادات وطنية نزيهة تنتشلها من الواقع المؤلم لتعبر فيها إلى بر الأمان والاستقرار. لذلك على الواهمون منا إعادة النظر في التفكير بسياسة أمريكا الجديدة في العراق والشرق الأوسط بالذات، فهي لن تعطي الفرصة مطلقاً للتغيير الشعبي المنشود! بل هي تماطل وتتحايل وتراوغ وكلما سنحت الفرصة للتغيير قتلتها قبل أن تولد، ليبقى الحال على ماهو عليه وتبقى هذه الشعوب مسلوبة الإرادة الشعبية الموحدة وغائبة تماماً عن تحديد مصيرها بكل شكل من الأشكال...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق