قصة قصيرة " هجرة الطيور' بقلم الاستاذ الاديب الكاتب الروائي والناقد موسى غافل الشطري

. . ليست هناك تعليقات:
قصة قصيرة
هجرة الطيور

المقطع الأول


من مجموعة (ذات الإطار الأبنوسي)
عندما حان لي أن أطأ ارض مدينتي عبر بوابتها المحصنة بالحراس المدججين . والتي فارقتها مبعداً منذ أمد بعيد . كان عليّ أن أقف أمام الرجل ذي الرداء الزيتوني المتجهّم، ليدقق أوراقي الثبوتية ، وأنا في خشية مما هو أسوأ، ففاجأني مقطباً:
ــ هل لديك معارف هنا؟
أبرزت له نسخة من المعاملة التي جئت من أجل إنجازها .
كنت راضياً أن أبدو مجهولاً لديه ، فذلك ما ينفعني، لكي أدخل دون منغصات ، وأنجز مهمتي، وأعود أدراجي إلى منفاي بسلام .
عندما وصلت اتجهت إلى مدرستي الابتدائية للحصول على وثيقة .
دخلت المدرسة ووجدت الملاك التعليمي . وبعد الترحيب و الاستفسار عن الأحوال فتحوا سجلّي و أطلعوني على صورتي .
كنت طفلا آنذاك ، لم أفكر باني سأعاني ذات يوم من متاعب الإقصاء.
حين أنجزت مهمتي تصفحت السجل و عثرت على صورة لصديقي سمير ، الذي أقصي من المدينة ، قبل إقصائي ، مع عائلته. و تطرقنا إلى ذكريات غالية، ما جعلني أتحسس أنهم على بيّنة من دقائق أموري . وبعد أن أنجزت مهمتي، خرجنا إلى الممر الذي يتوسط الحديقة .
لم تكن الحديقة آنذاك قاحلة كحالها الآن ، حيث مارسنا خفية أنا و صديقي قطف أزهار العطر و الشبّوي و الاقحوان و تبادلناها ، لائذين تحت ظلال شجرة اليوكالبتوز العملاقة . هي الوحيدة التي ظلت تقاوم زمن الإلغاء والإقصاء. عندما رفعت رأسي إلى جلال قمّتها المرتفعة إلى السماء ،كانت تستقر في الأعالي ، كحالها بعد غيابنا ، بقايا من طيورٍ صدّاحة ، ذات أصوات لا تعرف الخشية . طيور استمرّت على إطلاق أصواتها دون وجل . أتذكّر أني و صديقي سمير لهونا تحت ظلالها . بقيت هي رمزا و شاهدا على كل ما مرّ و يمر . يوم ذاك كتبنا اسمينا على لحائها ونتأ الاسمان متعانقين كأنهما من صنع الخالق . لكني الآن لم أشاهد لهما أثرا . أعتقد أن الزمن محا كثيرا من الأشياء العزيزة . وتطلعت لجذعها الذي بان عليه آثار الزمن الغابر ، فبدا مثل جسد خزين بالسنين و أحداثها.
بعد حديث مستفيض ، رافقني الملاك حتى باب المدرسة وودّعوني .
اجتاحتني رغبة ، كعادتي في كل مناسبة .. أن أمر على الشارع الذي تقع فيه دار صديقي سمير لكي ألقي نظرة عليها . فقد مضت في طريقها لأن تكون ليس إلاّ أطلال خربة . وإلى شجرة اليوكالبتوز الهائلة التي لعبنا حولها في دار سمير . هي قرينة لشجرة المدرسة في كل شيء. بدت عموداً قائماً بحالة مزرية ، يقاوم الفناء و النسيان . و تطالعني بقايا من الباب الذي لم يصمد منه سوى العارضة العلوية بعبارته (موطني..موطني)التي حفرها صديقي على واجهته و اقتبسها من عنوان النشيد الوطني: ( موطني ) فتداعت الذكريات تلمُظ في ذاكرتي ، منتزعة نفسها من عتمة النسيان .
* * *
تعمقت علاقتي به ، وأنا في الصف الثالث من الدراسة الابتدائية ،لاقتراب رحلتي التي تقدمت رحلته مباشرة .
ذات يوم وأنا أغادر المدرسة ، تابعت سيري خلفه ، كان يكرر التفاتته نحوي وهو يمضي إلى البيت ، كرر ذلك وهو يدلف إلى الداخل.غير أن أحد الأطفال قذف بابهم بالحجارة واختفى . فلم تجد أم سمير سواي وهي تهرع إلى الخارج ، فمسكتني بعنف و اقتادتني إلى الداخل و هي تعنفني ، و أنا أبكي خائفا. لا أدري بالذي يحدث ، رغم أني أقسمت ببراءتي . فوجئ سمير وأنا أبكي بين يدي أمه ، فظل يكرر صارخا :
ـ أطلقيه ...إنه لم يفعل شيئا .. ليس هو الفاعل .
بقيت نظراتي تستنجد به وهو يحاول أن يخلصني . ويبدو أن الأم أدركت أنها تعجلت في الأمر، فلاطفتني و مسحت دموعي.
غادرت بيتهم وأنا التفت بذعر إلى الخلف .

موسى غافل الشطري



يتبع




ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

3efrit blogger


أنا أبنك ياعراق وعاشگك حد الجنون لو تخون الدنيا كلها لا تظن أبنك يخون . أنا عــراقـي

تابعونا على الفيس بوك


مؤسسة السياب الإليكترونية تجمع ثقافي عربي بلا حدود

هل تعلمين .. وأنا أبحثُ عنّي ؟! كنتِ هنا فأكتفيتُ بأنكِ امرأتي التي حلمتُ بها لأرتديها قصيدة وألوّنها بالحروف . منى الصرّاف / العراق

# إبتسم .. الدنيا متسوه - ما إجتمع أربعة رجال بمكان واحد إلا وكانت النار وراء أفعالهم ! وما إجتمعت ثلاثة نساء بمكان آخر إلا وأحرقنّ الرابعة الغائبة ! منى الصرّاف / العراق

مؤسسة السياب للثقافة والآداب

مؤسسة السياب للثقافة والآداب

كل عام والمرأة اينما كانت بالف خير انتم نحن .. بعيدا عن فوضى الهويات .. نسكن الارض نفسها ونتنفس الهواء ذاته انه التعايش الانساني المشترك .. تجاوزنا حاجز الثقافة واللغة واسسنا لغة الجمال .. ( بقليل من الطين وكثير من الحب هكذا تصنع الاوطان ) منى الصرّاف / العراق

من منّا حين عجزت أدواته لم يحلم بفانوس سحريّ أو بساط طائر لتحقيق أمنياته ليصحو بعد ذلك لعيش قسوة الحياة ، كيف باستطاعتنا الدخول في معركة بمفردنا نعرف سلفا سنخرج منها بخسارة كبيرة ، حتى لو امتلكنا الشّجاعة لمطاردة أحلامنا ، فكيف نصل الهدف دون معرفة أدواته ، فللشجاعة أيضا أدواتها ، حين تكون اليد خالية فأحلامنا سرعان ما تذبل ، أمّا البطولة فهي تحدث فقط ! دون التخطيط لها . منى الصرّاف / العراق من رواية ( للعشق جناحان من نار )

روايتي ( بتوقيت بغداد ) وفي اول طرح لها في بغداد بعد مشاركتها في العديد من المعارض الدولية الصادرة عن دار النخبة في جمهورية مصر العربية ومجموعتي القصصية ( للخوف ظل طويل ) في طبعتها الثانية الصادرة عن دار كيوان في سوريا ستجدونها في بغداد - شارع المتنبي - مجمع الميالي في دار ومكتبة ... ( الكا ) للنشر وبامكان الدار ايصالها لاي شخص يرغب من المحافظات العراقية حين الاتصال بهاتفهم المعلن على واجهتها . الكاتبة والشاعرة منى الصراف

مجلة السياب الليكترونية / قــسم الارشيف

آخر المشاركات على موقعنا

لـــوجـه ابي بقلم الاستاذ الأديب جاسم العبيدي

أهلاً وسهلاً بك أنت الزائر رقم

الصفحة الرئيسية

مـن أجـل سـلامـتـك .... بـس خـليـك بالـبيت 🙆🙋🙇👫

مـن أجـل سـلامـتـك .... بـس خـليـك بالـبيت        🙆🙋🙇👫
نصائح للجميع حول الوقاية من جائحة كورونا: ١- أهمية التباعد الإجتماعي كون فيروس كورونا لم يثبت الى اليوم انتقاله عبر الهواء لذا خليك بالبيت وعند اختلاطك بالناس إحرص ان تكون المسافة بينك وبين الاخرين من متر ونص الى مترين . ٢- غسل اليدين بالماء والصابون بإستمرار ولمدة 40 ثانية عند خروجك من الأسواق والأماكن العامة وتجب ان لا تلمس وجهك أثناء وجودك بالأماكن العامة ، ويفضل عند تواجدك بالأماكن العامة أن ترتدي قفازات عند دخولك البيت يجب وإزالتها . ٣- لست بحاجة إلى ارتداء الكمام الطبي إلا اذا كنت تعاني من العطس او عندك شكوك أنك مصاب بفيروس كورونا ، ولكن يفضل إرتدائها عندما تكون في الأسواق والأماكن العامة حتى تتجنب لمس وجهك دون إدراكك على أن يتم رميها والتخلص منها قبل دخولك البيت وانتبه أن تكون إزالتها عن الوجه بالطريقة الصحيحة حتى تتجنب ملامسة اليد لها وذلك عن طريق رفع الخيط المتصل بالأذن اليسرى بإستخدام اليد اليمنى وسحبها باتجاه الإذن اليمنى أو العكس بالعكس دون ملامسة الوجة الخارجي للكمامة. ٤- إحرص على غسل مقابض أبواب البيت الرئيسية بالماء والصابون عند دخول أي فرد من أفراد العائلة.

About the site to your language

مساحة إعلانية

شروط النشر في مجموعتنا على الفيس بوك

1- يمنع منعاً باتاً مشاركة المنشورات والفديوات في النشر ولوحظ بعض المسؤولين والمشرفين بممارسة هذة الممارسه الخاطئة للاسف يمنع منعاً باتاً منح الموافقات للمنشورات الطائفية والتي فيها تجاوزعلى الذات الالهية والرموز الدينية والتاريخية ومنشورات الاعلانات التجارية 2- يمنع نشر بطاقات التهنئة للمناسبات الدينية والوطنية وتحية الصباح والمساء الامن قبل رئيس مجلس الادارة ومدير التحرير للمجلة ومن ينوبهما فقط 3 -تحدد المنشورة بمنشور واحد فقط للعضوا في اليوم اعتباراً من هذا اليوم1تموز2017 واثنين للمسؤولين والمشرفين تقديراً لجهودهم على الجميع الالتزام بما ورد اعلاه مع الشكر والتقدير للجميع . الاستاذ الأديب الشاعر ماجد محمد طلال السوداني مستشار مؤسسة مؤسسة السياب اليكترونية للادب والثقافة والمشرف الاداري العام للمؤسسة والمسؤول عن تنفيذ سياستها

مساحة إعلانية

مؤسسة السياب للثقافة والآداب للمزيد من المعلومات والاستفسار الإتصال بنا على الهاتف مراعاة الرمز البلد(العراق) 00964 07803776116

تــــنويــة

كاريكاتير اليوم

كاريكاتير اليوم