أينَ أَنتِ ؟
ـــــــــــــ
أينَ أنتِ ؟ – حبيبتي – أينَ أنتِ ؟
أينَ صارَ الهوى؟ ، وأينَ مَضَيْتِ ؟
أينَ ما كانَ بينَنَا مِنْ غرامٍ ؟
كانَ وهماً وَهِمْتُهُ وَوَهِمْتِ !
وسراباً مُخادِعاً في طريقي
وضباباً مُخَيِّماً حولَ بيتي
كُنتُ أخشى مِنَ الجَوى والتياعي
وضياعي ، وشِقْوتي في صمْتي
فَمَضَيْتِ – حبيبتي – وكأَنِّي
كُنْتُ حُلْماً حلُمْتِهِ وَصَحَوْتِ
***
واخْتَفَيْتِ – حبيبتي – عن عيوني
رغم َ حُبِّي وصَبْوَتي وَفُتُوني
فتعالتْ بداخِلي صَرَخاتي
تَتَغَنَّى بِلَوْعَتي وشُجُوني
ودُموعٍ تَسرَّبتْ في نفسي
وشُكوكٍ تعَلَّقَتْ بيقيني
كُلُّ شيءٍ قد صارَ بعدَكِ ناراً
وَدَماراً كَوَحْشَتي وَظُنوني
فأُغنِّي وَأَخْتَفي في شعري
عنْ عُيونٍ مِنَ الجَوَى وَجُنوني
***
ظُلُمَاتٌ تَلُفُّهَا ظُلُمَاتي
وَغُيُومٌ تُسيلُهًا عَبَرَاتي
وَحَنينٌ كَتَمْتُهُ في قلبي
وَحَريقٌ يَشُبُّ في خلَجَاتي
وقُنوطٌ رَاَيْتُهُ يَتَهادى
في فؤادي وَيَعْتَري قَسَمَاتِي
وسَقَامٌ يَدُبُّ في وُجداني
وسَمَاءٌ تَهُزُّهَا صَرَخَاتي
كُلُّ شَيءٍ قَدْ صَارَ فِيَّ سراباً
ويَبَاباً ، وَظُلْمَةً كَحَيَاتي
***
مَا دهَاكِ – حبيبتي – مَا دَهاكِ ؟
تَرْحَلينَ ، وَتَتْرُكين هَوَاكِ
أَيُّ قَلبٍ عَشِقْتِهِ فَسَباكِ ؟
أَيُّ دَرْبٍ مَشَيْتِهِ فَطَواكِ ؟
مَا دَهَاكِ ؟ ، وقدْ لَمَسْتِ جِرَاحي
وَدمَائي ، وَخُضِّبَتْ كَفَّاكِ
ورأيتِ مِنَ الجَوَى ، وعنائي
وَشَقائي ، فاغرورَقَتْ عَيناكِ
وَسَمِعْتِ مِنَ الفُؤادِ بُكائي
فاسْتَدَرْتِ ، وأَسْرَعَتْ قَدَماكِ
***
فاسْمَعيني وقد ظَلَلْتُ أُغَنِّي
رغمَ يَأْسي عَنِ المُنَى والتَّمَنِّي
فَأُغَنِّي إِذا الحيَاةُ تَغَنَّتْ
وَأُغَنِّي إِذا تَوَلَّتْ عَنِّي
لا أُبَالي مَرَارَةً في نَفسي
وجَحيماً مِنَ الجوى والتَّجَنِّي
فلتعودي إلى الحياةِ وكوني
مِثْلَ قلبي كَقِطْعَةٍ مِنْ فَنِّي
فأَنتِ مِنِّي كالْحَياةِ فَعودي
إنَّني بالحَيَاةِ أَحْسَنْتُ ظَنِّي
***
الشاعر سمير عبد الرءوف الزيات

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق