ثلاثة رقم طينية
قصة قصيرة
نص عراقي مشفر ، نشرعام 1996في جريدة (الزمن) لصاحبها داود الفرحان نائب نقيب الصحفيين انذاك عدي صدام حسين . وقد نال اهتماما واسعا بين الادباء انذاك . ثم
نشرت ضمن المجموعة القصصية ( الجذور المتوحشة) الصادرة عام 2000
المقطع الاول
الرقــيـم الأول :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"تعاركَوا درفندش و درفندحش. كبش درفندش نطح كبش درفندحش. وكبش درفندحش نطح كبش درفندش" (1)
و تلبية لنداء اطلاقات درفندش و درفندحش، التحمت الأعمام ، أثر هجوم على عدة محاور. في احتدام معارك ، ظل غبارها يتصاعد ليوم بأكمله .
وفي جو مكفهر و رشق ناري متواصل - فيه .. اكتظ و تلاحم صهيل خيل مذعورة . مع هلاهل هي أقرب للصراخ. و كلاب مهلوعة ،أودعت ذيولها، تحت حماية أفخاذها الراجفة ، باحثة عن مخبأ تأوي إليه - وسط هذه الحال ، أضحت أرواح الكهول ، و الشيب و الشباب، تزهق ، هاربة من أجساد ممزقة .في حين.. تقف النسوة المفجوعات ، مؤزرات ، حاسرات الرؤوس . تتخضب خدودهن المخدوشة . و تتهدل ثيابهن ، عن صدور متورمة .. من وطأة صفع يدوي قاس ، واستباحة حتمتها المصيبة .
كل شيء يستدعي النحيب ، و الرجفة حد النخاع . حتى لمن لا يعرف الرحمة ، حتى المغالون و المكابرون ، بعنفوان رجولتهم ، وجدوا جميعا أجسادهم في سعير النار . فهتفوا بجزع :
- يا فرج اللـــه.
ثم.. بعد حين حسب دهرا ، أسفرت المعركة عن الخسائر التالية :
كبش درفندش ، بقده و قديده. مرفقا بخسائر بشرية ، تربو على الثلاثين قتيلا و جريحا. يقابله كبش درفندحش ، ويتبعه عشرون قتيلا و جريحا .
وفي أجواء حزينة متوترة ، ختم الرجال أكل الكبشين . ثم .. جرت مراسيم الدفن و قراءة الفاتحة . وسط ترادف لم ينقطع من التجشؤ . وعرفت هذه الواقعة باسم " واقعة الخرفان".
الرقـــيـم ألثاني :
ــــــــــــــــــــــ
عرفت هذه الأحداث ، التي تلت اشتعال أوار المعركة ، بين أعمام المرحوم جـــــــدي"جحش" . و أعمام المرحومة جـــدتي " خضره" .. باسم واقعة " هايشة خضره".(2)
و يؤرخ آباؤنا " الله يرحمهم و يرحم الجميع "ما تقع من أحداث على هذا النحو :
قُتل أو وُلد ، أو تزوّج ، أو ارتحل ، قبل أو بعد " سنة هايشة خضره ".أو قامت حرب" هترل (3 ) بعد سنة " هايشة خضره" .
و هذه هي الحكاية .. تفضلوا فباركوها و مجّدوها :
أن بقرة جدّتي العنود ــ مقطوعة العرضة ــ اعتادت أن لا تقاد إلى مرعاها إلاّ بقياد يثبت حول قرنيها .
و لكي " لا تنتف شيبات أبو خضره". أو تتعرّض لتجريح جدي، فقد عملت على عجل ــ والعجلة من الشيطان ــ فتناولت ما وصلت يدها إليه. و طوّقت قرني البقرة بعقال مترب ، معاف منذ سنين . فما " هان الهوان عليه " و استل خنجره و هوى به على عنق جدّتي ، و كذلك فعل مع البقرة .
ذاك يوم .. ولا كالأيام . كان يوما اسود داميا . التحمت فيه الرجال ، تحت دثار كثيف من دخان البارود. ثم زحفت الجموع على الجموع .
ما أن فرغت جعبة جدّي من آخر رصاصة ، حتى استل خنجره" الباسل "و زحف تحت غطاء من الظلام . وهناك.. اقتحم أول موقع ليحز رأس ضحيته .
ثم ..انقض على موقع آخر ، وفعل ما فعله مع الأول .
ولكي يؤرخ " مبدئيته ". و رجولته التي لا تساوم ، ولا تتخاذل ، دخل مقتحما موقع ابن أخته ، وقيل إن الفتى هتف مرعوبا بخاله :
ــ ابن أختك يا خالي ...
غير أن" جحش "لم يأبه بذلك ، و لم يرف له جفن ، ولم ترتعش له يد وهتف :
ــ أنت ابنهم .
واستأصل رأسه الغض ، و حمله في جعبته ، مع الرأسين الآخرين ،
ودحرجهن أمام أبناء عمومته.
موسى غافل
يتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق