قصة قصيرة منقحة هجرة الطيور بقلم الاستاذ الاديب الكاتب والناقد موسى غافل الشطري

. . ليست هناك تعليقات:

 

قصة قصيرة منقحة

هجرة الطيور
من مجموعة (ذات الإطار الأبنوسي)
المقطع الثاني
في اليوم التالي شاهَدتُ سمير في المدرسة يقف أمامي مبتسما بحياء ، كأنه يعتذر عمّا حدث . كنت قد ابتسمت له ، فشجعته أن يضع يده على كتفي و يكلمني كلمات ودِّية .
قال:

ــ هل أنت غــاضب؟

فحرّكت رأسي نافيا

عندما غادرنا المدرسة معا ، مشينا عائدين إلى البيت ،كنّا قد بلغنا بيتهم فقال لي بحياء :

ــ أن أمّي راغبة أن تعتذر منك .

قادني طاويا ذراعه على كتفي . فوجئت بابتسامة الأم الرقيقة وهي تقودني داخل البيت و تحتضنني . جلست على الأريكة وطوّقتني بذراعيها وهي تقول داغمة الراء كأنها تناغي طفلا مدللا :
ــ أيها الصبـــــــــي الرقيـــــــــق ...
ضَغَطَتْ جسدي الصغير على صدرها .كان صدري يتوسد ثدييها ، و خدّي يتوسّد تلك البقعة العارية من صدرها . ووجهها ـ الذي يذكّرني بصور السيّدات المرموقات ـ يطل على وجهي .
ذكّرني ذلك بأخي الصغير ، غير الشقيق ، وهو يرضع أمّه .
قالت أم سمير :
ــ ماذا قلت لأمك عني ؟

قلت بصوت واطئ:

ــ إنها ميّتة منذ صغري .

شدّدَتْ بضغطي على صدرها ، كأنها تواسيني . مسحت برفق على رأسي ، وهي تلصق خدّها على شعري . كانت تبدو مثل الأم ، هكذا تخيّلتها و تمنّيتها . ثمّ وهي تحاول أن تعثر على شيء يحسسني بتعاطفها معي . كنت أحس أنها تمتلئ بمشاعر تجيش في صدرها قالت :
ــ أتُريد أن أشذب شعركْ؟
وافقتها . أتت بالمشط و مقص الخياطة . بعد أن شذّبت شعري الذي كاد يسترسل على كتفي ،جمعته بيدي ووضعته في كيس الورق ، و خبّأته في ذلك الشق الجداري .
واظبت على اصطحاب سمير إلى بيته، وبقيت أتعرّف على كل صغيرة وكبيرة ممكنة .
أوّل ما شغلني وأثار فضولي : ذلك القفص المزدحم بالطيور . وقفت حذاءه وأنا منشدا لتلك الحركة . ذكّرتني تلك الطيور بعائلة ينحصر صخبها في بيتها . وفجأة يعلن صوت إحداهن الذي بدا لائذا في آخر القفص . كان يبدو ذا ولع بإصدار تحذيره للجميع ، ثم يتزحزح نحو الزاوية و يصمت .
تجمعت أعداد كبيرة من العصافير بين الأغصان العالية ، ملقية بنظراتها العجولة على القفص. لاحت مناقيرها ذات بأس . ثم حلّقت كأن أجنحتها تستعرض سطوة اندفاعها . عادت بعضها قافزة بتكاسل . أحيانا .. يستثمرن غياب الجميع فيهبط بعضهن بحذر ، ويلتقطن الطعام الذي تناثر قريبا من القفص ثم يحلقــــــــن. فيما يواصل الطير المنزوي في الداخل زعيقه محذّرا طيوره التي بدت كما لو أنـــــها تبتعد عن واجهة القفص . لاحظ سمير ما يجري . أراد أن يفاجئني بقوله :
ــ أتعلم شيئا عن أسماء هذه الطيور ؟ قلت:

ــ أي أسمــــاء؟

ركض باتجاه الغرفة وعاد بدفتر فتصفحه و توقف عند أحد الصفحات وقـــــــال :
ـــ أتشـــاهد ذلك المنزوي ؟ أنه يشبه جدّي سلمان . فأسميته باسمه . فهو الأب للجميــــع . أمّا هؤلاء .. فهما وديع و سامي . وذلك مراد . وظلّ ّيعدد الأسماء و أنا أضحك.
قال :
ــ لماذا تضحك ؟ أنا لا أكذب . إنّهن شبيهات بهم. إنهن يخشينّ .الاختلاط بعصافير الشجرة كحالهم مع لآخرين . قلت:
ــ ألا يطمحن بالتحليق بعيدا مع العصافير ؟ ألا يبتعدن إلى الحقول و الأهوار ؟ نظر إلى وجهي بنظرة مرتابة و قال: ــ يحلّقن؟ أي تحليق تريدهن أن يحلّقن؟ إنهن لا يلائمهن سوى مكوثهن في القفص . وإلاّ مُتْنَ هلعا . فأمي تقول : أن ألقفص قد اختير لهن مصيرا . اقتربت أم سمير . فتحت نافذة القفص ، ودفعت بإناء الماء و الطعام و أغلقتها .
قالت الأم بصوت آمر : ــ ألا تودّان أن تذاكرا دروسكما في المقصورة ؟
تسلقنا السلّم إلى هناك ، فوجئت بأخت سمير وقد هيّأت الدمى ،ودعتني للعب . وضعت الدمى الصغيرة أمام دميتي الأم والأب ولعبنا . لم يدم ذلك طويلا ،لأن سمير سحبني و أطلق تحذيره لشقيقته. بدأت الأخت تعنّفه وهو صامت. بعد أن انهينا تحضيرنا هبطنا إلى فناء البيت وشاهدنا صخب العصافير فوق الشجرة كأنّها تناكد طير القفص .شاهدنا عصفورة طليقة قي وكرها تعس لفراخها .
يتبع
موسى غافل الشطري

3/آب / 2005


ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

3efrit blogger


أنا أبنك ياعراق وعاشگك حد الجنون لو تخون الدنيا كلها لا تظن أبنك يخون . أنا عــراقـي

تابعونا على الفيس بوك


مؤسسة السياب الإليكترونية تجمع ثقافي عربي بلا حدود

هل تعلمين .. وأنا أبحثُ عنّي ؟! كنتِ هنا فأكتفيتُ بأنكِ امرأتي التي حلمتُ بها لأرتديها قصيدة وألوّنها بالحروف . منى الصرّاف / العراق

# إبتسم .. الدنيا متسوه - ما إجتمع أربعة رجال بمكان واحد إلا وكانت النار وراء أفعالهم ! وما إجتمعت ثلاثة نساء بمكان آخر إلا وأحرقنّ الرابعة الغائبة ! منى الصرّاف / العراق

مؤسسة السياب للثقافة والآداب

مؤسسة السياب للثقافة والآداب

كل عام والمرأة اينما كانت بالف خير انتم نحن .. بعيدا عن فوضى الهويات .. نسكن الارض نفسها ونتنفس الهواء ذاته انه التعايش الانساني المشترك .. تجاوزنا حاجز الثقافة واللغة واسسنا لغة الجمال .. ( بقليل من الطين وكثير من الحب هكذا تصنع الاوطان ) منى الصرّاف / العراق

من منّا حين عجزت أدواته لم يحلم بفانوس سحريّ أو بساط طائر لتحقيق أمنياته ليصحو بعد ذلك لعيش قسوة الحياة ، كيف باستطاعتنا الدخول في معركة بمفردنا نعرف سلفا سنخرج منها بخسارة كبيرة ، حتى لو امتلكنا الشّجاعة لمطاردة أحلامنا ، فكيف نصل الهدف دون معرفة أدواته ، فللشجاعة أيضا أدواتها ، حين تكون اليد خالية فأحلامنا سرعان ما تذبل ، أمّا البطولة فهي تحدث فقط ! دون التخطيط لها . منى الصرّاف / العراق من رواية ( للعشق جناحان من نار )

روايتي ( بتوقيت بغداد ) وفي اول طرح لها في بغداد بعد مشاركتها في العديد من المعارض الدولية الصادرة عن دار النخبة في جمهورية مصر العربية ومجموعتي القصصية ( للخوف ظل طويل ) في طبعتها الثانية الصادرة عن دار كيوان في سوريا ستجدونها في بغداد - شارع المتنبي - مجمع الميالي في دار ومكتبة ... ( الكا ) للنشر وبامكان الدار ايصالها لاي شخص يرغب من المحافظات العراقية حين الاتصال بهاتفهم المعلن على واجهتها . الكاتبة والشاعرة منى الصراف

مجلة السياب الليكترونية / قــسم الارشيف

آخر المشاركات على موقعنا

لـــوجـه ابي بقلم الاستاذ الأديب جاسم العبيدي

أهلاً وسهلاً بك أنت الزائر رقم

الصفحة الرئيسية

مـن أجـل سـلامـتـك .... بـس خـليـك بالـبيت 🙆🙋🙇👫

مـن أجـل سـلامـتـك .... بـس خـليـك بالـبيت        🙆🙋🙇👫
نصائح للجميع حول الوقاية من جائحة كورونا: ١- أهمية التباعد الإجتماعي كون فيروس كورونا لم يثبت الى اليوم انتقاله عبر الهواء لذا خليك بالبيت وعند اختلاطك بالناس إحرص ان تكون المسافة بينك وبين الاخرين من متر ونص الى مترين . ٢- غسل اليدين بالماء والصابون بإستمرار ولمدة 40 ثانية عند خروجك من الأسواق والأماكن العامة وتجب ان لا تلمس وجهك أثناء وجودك بالأماكن العامة ، ويفضل عند تواجدك بالأماكن العامة أن ترتدي قفازات عند دخولك البيت يجب وإزالتها . ٣- لست بحاجة إلى ارتداء الكمام الطبي إلا اذا كنت تعاني من العطس او عندك شكوك أنك مصاب بفيروس كورونا ، ولكن يفضل إرتدائها عندما تكون في الأسواق والأماكن العامة حتى تتجنب لمس وجهك دون إدراكك على أن يتم رميها والتخلص منها قبل دخولك البيت وانتبه أن تكون إزالتها عن الوجه بالطريقة الصحيحة حتى تتجنب ملامسة اليد لها وذلك عن طريق رفع الخيط المتصل بالأذن اليسرى بإستخدام اليد اليمنى وسحبها باتجاه الإذن اليمنى أو العكس بالعكس دون ملامسة الوجة الخارجي للكمامة. ٤- إحرص على غسل مقابض أبواب البيت الرئيسية بالماء والصابون عند دخول أي فرد من أفراد العائلة.

About the site to your language

مساحة إعلانية

شروط النشر في مجموعتنا على الفيس بوك

1- يمنع منعاً باتاً مشاركة المنشورات والفديوات في النشر ولوحظ بعض المسؤولين والمشرفين بممارسة هذة الممارسه الخاطئة للاسف يمنع منعاً باتاً منح الموافقات للمنشورات الطائفية والتي فيها تجاوزعلى الذات الالهية والرموز الدينية والتاريخية ومنشورات الاعلانات التجارية 2- يمنع نشر بطاقات التهنئة للمناسبات الدينية والوطنية وتحية الصباح والمساء الامن قبل رئيس مجلس الادارة ومدير التحرير للمجلة ومن ينوبهما فقط 3 -تحدد المنشورة بمنشور واحد فقط للعضوا في اليوم اعتباراً من هذا اليوم1تموز2017 واثنين للمسؤولين والمشرفين تقديراً لجهودهم على الجميع الالتزام بما ورد اعلاه مع الشكر والتقدير للجميع . الاستاذ الأديب الشاعر ماجد محمد طلال السوداني مستشار مؤسسة مؤسسة السياب اليكترونية للادب والثقافة والمشرف الاداري العام للمؤسسة والمسؤول عن تنفيذ سياستها

مساحة إعلانية

مؤسسة السياب للثقافة والآداب للمزيد من المعلومات والاستفسار الإتصال بنا على الهاتف مراعاة الرمز البلد(العراق) 00964 07803776116

تــــنويــة

كاريكاتير اليوم

كاريكاتير اليوم