( هوَ المَأوى )
عشناهُ
ممشوقاً على شِغافِ قلب . . .
نفسَ فجرٍ
يتجدّدُ فينا صلاةَ عشق . . .
ليسَ غيرُهُ إلينا أحبّ . . .
لا ساعيَ
أفلحَ أنْ يدُقَّ بيننا عطرَ مَنشم . . . ١
علّمْناهُ
أنْ يحفظَنا في نبضهِ قصائدَ . . .
علّمَنا لم تتركْ ظلالَها الباسقات . . .
جوعٌ
تيبّسَ على شفاهِ العُسرِ حُقباً
كنّا سنابلَ
ملأتْ كُلَّ صحونِه . . .
جدْبٌ
سقيناهُ عرقَ مناجلَ
غالبتْ حمّارةَ قيظٍ بقسوةِ ما أتى . . .
. . . . .
في قلبِهِ خارطةُ غدٍ بلا دخان . . .
يحاورُ أصابعَهُ تشرين . . .
نعم
للشّمسِ بصمتْ
بماءِ النّهرينِ دَماً
لم تَجُدْ بمثلِهِ في زمنِها الخائبِ أُمّةٌ
لم تفقْ بعدُ من غفوتِها على حافةِ أيامٍ
كانَ لها سهمٌ يُرمى . . .
أيَّ دربٍ سلكَ هذا التّشرينيُّ الذي فتقَ شرنقةَ بؤسِه؟
ليكونَ هكذا
أكبرَ من أُفقِ زمانِه . . .
يشقُّ في صخورِ جودو طريقاً
أغلقتْهُ زبرُ يأجوجَ ومأجوج
لكنَّ طريقَ الشّمسِ لا يُغلق . . .
. . . . .
شاهتْ وجوهٌ
لزوالِها
تُطوى من صدورٍ آهاتُ وجع . . .
يُغادرُ الأرقُ وسائدَ التّعساء . . .
لا شيءَ
يحولُ بينَ رغيفٍ وفم . . .
صبحٌ فيروزيّ
عسُرتْ بهِ الأيّامُ ضوءً مسموعاً بزقزقةٍ وخفقِ جناح . . .
عُرسٌ بمهرٍ
أثقلَ متنَ فراتيه . . .
لتعجنِ البصرةُ حنّاءَ فاوِها ليلةً من بغدادِها الألف . . .
. . . . .
أنتَ
أيُّها المعشوقُ
نبيٌّ
سملوا عيونَهُ
لكنّها
رأتْ مَنْ أثخنَهُ جراحاً بمأجورِ حِراب . . .
امتدتْ يداهُ إلى جيوبِه
ليتركَها تضيقُ بسعةٍ من فراغ . . .
باعَ اسمَهُ في مزادٍ سرّيٍّ لسماسرةٍ
يروْنَ أنَّ الوطنيّةَ كذبةٌ بيضاء . . .
رأى ناسَهُ قطيعَ أغنامٍ
لا يستحقّون إلآ أنْ يكونوا أضاحيَ تتقاسمُها فصولُ النّحر . . .
هل أنّ هولاكو تركَ وصيّةً قبلَ أنْ تغادرَ خيولُهُ بغداد ؟
أظنُّهُ فعل . . . !
. . . . .
عبد الجبّار الفيّاض
آذار / 2021

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق