قصة قصيرة جداً
مطرت عصيداً
عندما عزّبت العائلة في حقل زراعة الرز مع زوجين حديثي الزواج ، كان طفل العائلة الكبيرة ، لم يفهم بعد ، أسرارالكثير من الأشياء. فما زال يحن إلى ثدي أمه . و لم يعرف الأمور بشكل دقيق : كان في تصوره ان لكل امرأة ثدي يدر حليباً .
مَنَحتْه الزوجة الجارة كنية باسم ( أبو سكينة ) . كانت تسكن مع امه في خيمة صغيرة مجاورة ، و كانت مولعة بممازحته طيلة فراغها ، فطلبت موافقته ؛ أن يلبّى رغبتها لكي يكون زوجها الثاني ، و يعرّس عليها . فاحنت له ظهرها ، و تسلقه ، و امه تزغرد .
كان أبو سكينة ، يغادر حضن امه و يتسلل الى مخدع الصغيرة عند غياب زوجها و يستلقي إلى جانبها . فتأخذه بين ذراعيها و تغطيه بعباءتها. بينما تبحث اصابعه عن نهديها الصغيرين النافرين ، فيرضعهما دون أن يعثر بهما على حليب كثدي امه . كانت المرأة الصغيرة تراقب حركة اصابعه و رضعه بسرور بالغ، فتتصنع الخوف من عودة زوجها غفلة و يشاهده .
همست باذنه :
ـ أياك أن يشاهدك زوجي . فعندما تحس بقدومه ، عليك أن تنسل سريعاً و تذهب لتستلقي إلى جنب أمك و تتصنع النوم ، أسمعت ؟
فهز رأسه موافقاً . ثم شدته إليها و همست و هي تقبله :
- من هي زوجتك ؟
فضرب بسبابته على صدرها .
- لو اني حملت بابنتك سكينة .. أتعرف من أين تخرج ؟
فأشّر بسبابته الى فمها .
استغرقت بالضحك وهي تردد :
- فدوة للزوج الشاطر.
نادت على امه التي تنبطح وراء الخيمة :
- أقول لك .. أذا جاء زوجي . و وجد ابنك و قد اتخذني عروسا ، فأنا أخشى أن يعمد إلى بتر بلبولته .
لكن أبا سكينة ، و كما يفعل والده مع امه، أطبق بذراعيه بقوة على عنقها ، دون خشية . ومكث نائما حتى الصباح .
في الضحى نادت عليه الزوجة الصغيرة :
ـ ابأ سكينة .. يا أبا سكينة .. أضحت الدنيا ظهراً و أنت ما زلت نائماً ، و لم تجلب لي غموس الغداء . أهكذا هو الزوج ؟ متى تذهب ؟
أخذ إناءاً صغيراً و ذهب عارياً لصيد السمك .
و في السواقي المحاذية ذات المياه الضحلة ، الواقعة عن قرب ، فوجئ بزعانف اسماك (الخشني) المسرعة تبرق على ضوء الشمس و تطرطش في الماء. لم يتجرأ على اصطيادها . فلاحت له على كتف الترعة سمكة ميتة . وضعها في الإناء وعاد لهما فرحاً ، فزغردت أمه و الزوجة الصغيرة ، و أخذتا السمكة ، و راحتا ترددان :
(مطرت الدنيا عصيد راح ابو سكينة يصيد
صاد له جصانــــــه(1) تعاركن نسوانـــه ...)
استلقى ابو سكينة على الأرض و ظل يرفس بقدميه و يصرخ با كياً . جاءت الزوجة الصغيرة و حملته بين ذراعيها و هي تقول :
ـ فدوة لأبي سكينة الذي هضمته زوجته . لماذا تبكي يا زوجي العزيز ؟
فقال : ـ أريد من العصيد الذي مطرته السماء.
موسى غافل الشطري
8/3/2017
(1) جصانة سمكة كبيرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق