موطئ للقدم زلة للقدم بقلم الاستاذ الاديب فيصل سليم التلاوي

. . ليست هناك تعليقات:
موطئ للقدم زلة للقدم

شعر: فيصل سليم التلاوي


ترفقَ بي صاحبي
حين حدثني عن رحيلٍ إلى مَوطئٍ للقدمْ
تساءلتُ:
ياصاحبي كم مواطئ قد زُلزلت قبلُ من تحت أقدامنا ؟
وكم من رياحٍ محت ما تجرأ من خطونا
أن يقيم دليلاً على أننا ذات يومٍ مررنا هنا
ما ادعيتُ بأنا لبثنا هنا
وفاجأني صاحبي:
أن موطئه الآن لا كالمواطئِ،
موطئُه رقعةٌ خلف ظهر الوطن
تناءت إلى ما وراء (أريحا) وعمق (سدوم)
وزمجرَ من روعِه:
سمّها ما تشاءُ،
فناءً من الخلفِ،
مَحضَ قفًا،
غير أنك لا تستطيع ادعاءً
سوى أنني حجرٌ،
شجرٌ مُشهرٌ عُريَهُ إن أردتَ،
ولكنني فوق أرض الوطن،
وفي وهج الشمس،
أقسم لي أنه لن يُظلله غير فيءِ العلم.ْ
وغاب صديقي،
نسيت الذي كان
ضاعت بنا سُبُلٌ واحتوتنا دروب
إلى أن فزعت إلى صاحبي بعد عامٍ طويل
وقد جاءني ساهمًا واجمًا
وفي صوته بحَةٌ وألم ْ،
ومن غور عينيه غيمٌ تدافع َ،
ما نبست شفتاهُ ،
ولا اغرورقت مقلتاهُ
ولكن طيفاً ألمَّ
وغشّى على ناظريهِ،
فألفيته ذاهلاً يائسًا
حين أفصح لي صاحبي دون همسٍ
عن الهمِّ والأملِ المستحيلْ،
عن الأخطبوط ،
وألف ذراعٍ تُطوِّقُ في (الغورِ) جيد النخيل،
وعن قاتلٍ مُجهشٍ بالبكاءِ
يَغذُّ الخُطا خلف نعش القتيل،
وألف يهوذا يبيعون بالثمن البخس طفل الجليلْ
وحين دعاني إليه أجبتُ،
تجرّعت ذلَّ «المحاسيم»، (1
مَسّحتُ بَصقة جنديهم عن جبيني،
تبسّمتُ في وجهه رغم أنفي،
وقلتُ: - "شالوم"
ولاحت على البعد مستوطنهْ،
على هامة التلُ،
قرميدها مثل قبعةِ الإنكشاريِّ،
لم تخفَ يوماً عليَّ
لها مثل لون دمي ونبيذ الكروم
تعالى سياجٌ يُزِنرُها ،
يتمددُ للسفح، للذبحِ،
يهوي على ألف زيتونةٍ
تتضاءل وسط حصار الهشيم،
فأنكرتُ بستان جدي القديم
على كتفِ " اللحفِ" (2
يمتد مُسترسلا للبيادر،
ناديت في لهفة بقرات ٍ ثلاثٍ لجديَ
للتوِّ فارقتها، منذ خمسين عاماً فقط
وأجهشت شوقاً " لحَجلة " شوقاً "لعِنابةٍ"
ولأم التوائم "نوارةٍ "، (3
في جنون الربيع يطوف بها طائفٌ،
ثم يتركها تذرع السهلَ والوعرَ،
والطفل يعدو، يولولُ، يعثرُ، ينهضُ،
ينهشُ ساقيه جيشٌ من الشوك
يصطف، يفغرُ أفواهَهُ النَهِماتِ
على جانب الدربِ،
يغرز أنيابه والغًا في دماه ْ
يهيمُ على وجهه،
غيّبتهُ تلاليفُ أقصى الحقول
يطاردني فزعٌ أن تضيع َ
وأن لا تعود إلى البيتِ
يُخجلني لَومُ جدّي،
بأنيَ ما كنت يومًا جديرًا،
وما كان دومًا يطيرُ بلُبّي ،
ويُدهشُ قلبي
سوى أنها سبقتني إلى الدار،
ما ضيّعت دربها أو توانت
على عادة السائرين
سلاٌمًا على بيت جدي القديمِ،
حجارته تتناثر تحت سنابك مستوطنهْ،
على جذع زيتونةٍ يُستباحُ،
ولكنه لا يُخلي المكانَ،
يظل يزاحمُ غرقدةً
تتطاول فوق ضريحِ ولِيٍ كريمٍ،
نذرنا له في الزمان النذورَ،
وطفنا بساحته حالمين
على أنه اليوم لا وقت للحُلمِ
أيقظني من ذهولي انتهاء الزيارة:
غادرعلى الفور
أبلغني مُرغماً صاحبي
فودعتُ موطئه والقدم ْ
وعدتُ بلا موطئٍ أوقدم ْ
وكل الذي قد خبرتُ بتلكَ المفازةِ
ما زاد عن زلةٍ للقدم.ْ
المحاسيم: جمع محسوم وهو الحاجز باللغة العبرية (1)
2)الِلحِف: الأرض الطينية الحمراء في سفح الجبل بالعامية الفلسطينية)
(3) حَجلة وعِنابة ونُوّارة: أسماء بقرات كانت لجدي أيام زمان
2/1/2004




ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

3efrit blogger


أنا أبنك ياعراق وعاشگك حد الجنون لو تخون الدنيا كلها لا تظن أبنك يخون . أنا عــراقـي

تابعونا على الفيس بوك


مؤسسة السياب الإليكترونية تجمع ثقافي عربي بلا حدود

هل تعلمين .. وأنا أبحثُ عنّي ؟! كنتِ هنا فأكتفيتُ بأنكِ امرأتي التي حلمتُ بها لأرتديها قصيدة وألوّنها بالحروف . منى الصرّاف / العراق

# إبتسم .. الدنيا متسوه - ما إجتمع أربعة رجال بمكان واحد إلا وكانت النار وراء أفعالهم ! وما إجتمعت ثلاثة نساء بمكان آخر إلا وأحرقنّ الرابعة الغائبة ! منى الصرّاف / العراق

مؤسسة السياب للثقافة والآداب

مؤسسة السياب للثقافة والآداب

كل عام والمرأة اينما كانت بالف خير انتم نحن .. بعيدا عن فوضى الهويات .. نسكن الارض نفسها ونتنفس الهواء ذاته انه التعايش الانساني المشترك .. تجاوزنا حاجز الثقافة واللغة واسسنا لغة الجمال .. ( بقليل من الطين وكثير من الحب هكذا تصنع الاوطان ) منى الصرّاف / العراق

من منّا حين عجزت أدواته لم يحلم بفانوس سحريّ أو بساط طائر لتحقيق أمنياته ليصحو بعد ذلك لعيش قسوة الحياة ، كيف باستطاعتنا الدخول في معركة بمفردنا نعرف سلفا سنخرج منها بخسارة كبيرة ، حتى لو امتلكنا الشّجاعة لمطاردة أحلامنا ، فكيف نصل الهدف دون معرفة أدواته ، فللشجاعة أيضا أدواتها ، حين تكون اليد خالية فأحلامنا سرعان ما تذبل ، أمّا البطولة فهي تحدث فقط ! دون التخطيط لها . منى الصرّاف / العراق من رواية ( للعشق جناحان من نار )

روايتي ( بتوقيت بغداد ) وفي اول طرح لها في بغداد بعد مشاركتها في العديد من المعارض الدولية الصادرة عن دار النخبة في جمهورية مصر العربية ومجموعتي القصصية ( للخوف ظل طويل ) في طبعتها الثانية الصادرة عن دار كيوان في سوريا ستجدونها في بغداد - شارع المتنبي - مجمع الميالي في دار ومكتبة ... ( الكا ) للنشر وبامكان الدار ايصالها لاي شخص يرغب من المحافظات العراقية حين الاتصال بهاتفهم المعلن على واجهتها . الكاتبة والشاعرة منى الصراف

الـنصوص الأكثر قــراءة من قبل الزائرين

مجلة السياب الليكترونية / قــسم الارشيف

آخر المشاركات على موقعنا

لـــوجـه ابي بقلم الاستاذ الأديب جاسم العبيدي

أهلاً وسهلاً بك أنت الزائر رقم

الصفحة الرئيسية

مـن أجـل سـلامـتـك .... بـس خـليـك بالـبيت 🙆🙋🙇👫

مـن أجـل سـلامـتـك .... بـس خـليـك بالـبيت        🙆🙋🙇👫
نصائح للجميع حول الوقاية من جائحة كورونا: ١- أهمية التباعد الإجتماعي كون فيروس كورونا لم يثبت الى اليوم انتقاله عبر الهواء لذا خليك بالبيت وعند اختلاطك بالناس إحرص ان تكون المسافة بينك وبين الاخرين من متر ونص الى مترين . ٢- غسل اليدين بالماء والصابون بإستمرار ولمدة 40 ثانية عند خروجك من الأسواق والأماكن العامة وتجب ان لا تلمس وجهك أثناء وجودك بالأماكن العامة ، ويفضل عند تواجدك بالأماكن العامة أن ترتدي قفازات عند دخولك البيت يجب وإزالتها . ٣- لست بحاجة إلى ارتداء الكمام الطبي إلا اذا كنت تعاني من العطس او عندك شكوك أنك مصاب بفيروس كورونا ، ولكن يفضل إرتدائها عندما تكون في الأسواق والأماكن العامة حتى تتجنب لمس وجهك دون إدراكك على أن يتم رميها والتخلص منها قبل دخولك البيت وانتبه أن تكون إزالتها عن الوجه بالطريقة الصحيحة حتى تتجنب ملامسة اليد لها وذلك عن طريق رفع الخيط المتصل بالأذن اليسرى بإستخدام اليد اليمنى وسحبها باتجاه الإذن اليمنى أو العكس بالعكس دون ملامسة الوجة الخارجي للكمامة. ٤- إحرص على غسل مقابض أبواب البيت الرئيسية بالماء والصابون عند دخول أي فرد من أفراد العائلة.

About the site to your language

مساحة إعلانية

شروط النشر في مجموعتنا على الفيس بوك

1- يمنع منعاً باتاً مشاركة المنشورات والفديوات في النشر ولوحظ بعض المسؤولين والمشرفين بممارسة هذة الممارسه الخاطئة للاسف يمنع منعاً باتاً منح الموافقات للمنشورات الطائفية والتي فيها تجاوزعلى الذات الالهية والرموز الدينية والتاريخية ومنشورات الاعلانات التجارية 2- يمنع نشر بطاقات التهنئة للمناسبات الدينية والوطنية وتحية الصباح والمساء الامن قبل رئيس مجلس الادارة ومدير التحرير للمجلة ومن ينوبهما فقط 3 -تحدد المنشورة بمنشور واحد فقط للعضوا في اليوم اعتباراً من هذا اليوم1تموز2017 واثنين للمسؤولين والمشرفين تقديراً لجهودهم على الجميع الالتزام بما ورد اعلاه مع الشكر والتقدير للجميع . الاستاذ الأديب الشاعر ماجد محمد طلال السوداني مستشار مؤسسة مؤسسة السياب اليكترونية للادب والثقافة والمشرف الاداري العام للمؤسسة والمسؤول عن تنفيذ سياستها

مساحة إعلانية

مؤسسة السياب للثقافة والآداب للمزيد من المعلومات والاستفسار الإتصال بنا على الهاتف مراعاة الرمز البلد(العراق) 00964 07803776116

تــــنويــة

كاريكاتير اليوم

كاريكاتير اليوم