رواية ليل معدني // رواية نوفيلا // بقلم الاستاذ الاديب الكاتب الروائي والناقد القاص الاستاذ موسى غافل الشطري

. . ليست هناك تعليقات:
رواية نوفيلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لَيلٌ مَعدَنِي
طبعة ثانية
منقحة
المقطع الأول من روايتي الغرائبية ( ليل معدني)
الطبعة الثانية
كتبت عام 1996 و منعت من النشر من قبل الرقيب في دار الشؤون الثقافية . ثم نقحت و طبعت الطبعة الاولى عام 2010
ألاهـــــــــــــــــداء
إلى المرأة العراقية التي تحملت الآلام والنكبات
المؤلف
موسى غافل الشطري
كان لغرابة الحدث الذي هزّ مضاجع العالم بأسره ، قد أكد بامتياز : على انه قد عصف بالمفاهيم السائدة و قَلَبَها رأسا على عقب ، و كأن احداث الحرب الطاحنة ، ما جاءت إلاّ لترويض القلوب ، كي لا تفاجأ بغرابته.
و بدلاً من ليالي الأنس و الطرب التي كانت سائدة من قبل .. أسال الحزن الطاغي رعبه و كدره ، و مسّ بالجنون ، عقول الكثير من الشباب الذين ارعبتهم الأهوال . فأجزلت بالدموع ، وخضلت وجوه الأمهات ، و أوجعت قلوبهن ، و ساح كدرها على دروب المدينة.
كان كما لو ان ملك الموت قد استعمركل بيوتها و دروبها ، و استوطن في ثناياها ، فبدت غرائب أحداثها تجري متلاحقة ... و لم تتوقف لحظة واحدة ، و كأن مخلوقاً خرافياً يسوقها بسوطِ بَرْقهِ و هدير رعده ، فَيَنْشِد الأولاد أناشيدها الحماسية ، لتجعلهم يركضون خلف زَمارها كأنهم مقادون بربق واحد.
و كان القلق و الخوف من المجهول يكلكل على ذوي الذين تجندوا ، و مضوا إلى وطيس الحرب . و في عمق الليل الواعد بمفاجأت الرعب ، يتردد الصراخ المفاجئ . فيسري الخبر على عجل بقدوم ضحية ، أو أكثر ، من جبهات القتال ، ليوصل بيانه لكل حيّ و لكل زقاق .
ووجدت (زهرة ) نفسها ، كقوّالة مآتم .. ملظومة كالخيط ذاته الذي لظمت به مفردات الحرب . وبدا من الصعب عليها أن تنخرم و لو ليوم واحد من تلك الطلبات.
ليس بوسعها أن تُجزّئ نفسها حتى تلبي كل الدعوات . فالمآتم ازدادت على نحو مريع ، واتسع نطاقها . و كانت زهرة حالها حال الجميع ، تتطلع إلى اليوم الذي يحل به السلام . فقد سئمت من عطاء هذا الرزق المشئوم . و تجاوزت خلو البال من هموم الحرب . و امتلك الحدث اليومي و الكوابيس الليلية لُبها . و عندما تُنكب عائلة من عوائل المدينة بأحد أبنائها و عودته من جبهات القتال منعوشاً ، تكون هي قد لبست ملابسها السوداء التي خصها بها ولدها جاسم ، و (تجوْربت) بجورابين سوداوين ، و غادرت في الصباح على عجل ، و كأنها معنية بالمصيبة الجديدة .
مَسَّ الخوف قلبها وأرعبه ، بما يمكن أن يحدث لولدها جاسم . ورابها أكثر.. إن الأحزان أحاطت ببيتها من كل دار ملاصقة . من بيت جارتها أم محمد المنكوبه بولديها، إلى جهات بيتها الأربع ، فغابت ملامح الابتسامة عن وجهها، و توضفت إذناها لكي تكون مجسات تنصت لأية صرخة تتردد في قلب المدينة و أطرافها .
إنها إلى حد ما - دون أن تفقه ذلك - إنما هي جزء لا يتجزّأ ضمن ما يجري من الأدوات التي توظف لإكمال خاتمة البكاء الجماعي و الدموع، من أجل المأسوف عليه ، و لآخر وداع للرحيل الأبدي .
بل إنها فَجأة .. و دون أن تمتلك تفسيراً لأبعاد مثل هذا الشعور ؛ صُعقت بإحساس يثقل قلبها: كَأنَّ كل هذه المآتم ، وما ندبت فيها من ضحايا ؛ إنما كانت تفعل ذلك كجزء يلوّح لقلبها بأنها لا تستطيع أن تحصن عتبة دارها من طَرْقاتِه العنيفة.
و كما لو كان الخطب المروِّع يتحين الفرص لكي يسطو على قلبها دون مراعاة لما يقتلع القلب من بين ضلوعه ، من ذلك التوجس الكامن بكل جسدها من الرأس إلى أخمس القدمين . و بأنها تبكي مصيرها الذي تكدرت مسالكه و ازدحمت به القبور . و هو ما يزيد قلبها خشية . هكذا هو الأمر المنحوس الذي يُصبِح ويمسي مُرافقاً لها كظلها.
***
عندما تخلد إلى النوم تظل حتى أواخر الليل ، تراقب وجه جاسم ، و هو يستغرق بنومه إلى جانبها ، فتنعم نظرها لظلال تقطيبة ارتسمت بين حاجبيه . و لشاربيه الوسيمين ، وقد استرسلا فوق شفتين ينمان عن عذريتهما .
كان يتأتى لها أن تراقب كل شيء فيه بأمعان و هو في عمق نومه . فتدمع عيناها ، و هي تكاد أن تحتضن رأسه ، ممررة أصابعها على شعر رأسه الجميل . و مثل طفل غرير .. و رغم تعبه اليومي في العمل ، تتردد أنفاسه هادئة وديعة ، فتجزل بدموعها على وسادتها بصمت .
وتكفكف ما تذرف خوفاً من هذا القلق اللعين . إذ هي تدري كيف تأتىّ له أن يغزو رأسها و يجثم فوق قلبها . إنها حقاً خائفة.. خائفة جدا.
***
مس زهرة ذلك القلق الذي يدب كالدبيب بين ثنايا قلبها . هو القلق الذي لم تتجرأ أية امرأة أن تتجاهله ، مخافة استضافته لبيتها الذي ينعم بالسكينة .
ما أقلق بالها : مخافة أن تجد نفسها في لحظة ما ، و قد فوجئت بمغادرة ولدها إلى ساحات القتال . كان مثل هذا .. كأنه نــذيرٌ يقترب من عتبة بابها . أو يتخطى من حذائه ، ليطرق باباً على بعد خطوات . اعتادت ان تسمع برعب طرقات الأبواب في النهار و في عمق الليل .. فيرتجف قلبها . إنه قلب مهيأ تماماً - دون أي اعتراض.. و دون أية حصانة - لكي يتروض على الإذعان لتقبل اللحظة التي يغادر بها ولدها إلى جبهات القتال .
ما الذي يمحي هذه الصورة القاتمة عن بالها ؟ و هذا الذعر الذي يخلع رئتيها ؟ حتى يكون باستطاعة عينيها أن يطبقا جفنيهما ، عندما يخيم ظلام الليل و تهجع باطمئنان؟ وتنصرف إلى إطلاق العنان لآمالها في سلامة مستقبل ابنيها كما تأملته وخططت له. إختفى ذلك الأمل الذي كرست عمرها لانتظاره .
***
ففعلها ذلك النـــــذير المشؤوم ، الذي طالما أقلقها و اصطفقت منه أضلعها. فعلها وطرق بابها .... واستُدعِيَ جاسم إلى جبهات القتال .
***
يتبع





ليست هناك تعليقات:

آخر الأخبار

3efrit blogger


أنا أبنك ياعراق وعاشگك حد الجنون لو تخون الدنيا كلها لا تظن أبنك يخون . أنا عــراقـي

تابعونا على الفيس بوك


مؤسسة السياب الإليكترونية تجمع ثقافي عربي بلا حدود

هل تعلمين .. وأنا أبحثُ عنّي ؟! كنتِ هنا فأكتفيتُ بأنكِ امرأتي التي حلمتُ بها لأرتديها قصيدة وألوّنها بالحروف . منى الصرّاف / العراق

# إبتسم .. الدنيا متسوه - ما إجتمع أربعة رجال بمكان واحد إلا وكانت النار وراء أفعالهم ! وما إجتمعت ثلاثة نساء بمكان آخر إلا وأحرقنّ الرابعة الغائبة ! منى الصرّاف / العراق

مؤسسة السياب للثقافة والآداب

مؤسسة السياب للثقافة والآداب

كل عام والمرأة اينما كانت بالف خير انتم نحن .. بعيدا عن فوضى الهويات .. نسكن الارض نفسها ونتنفس الهواء ذاته انه التعايش الانساني المشترك .. تجاوزنا حاجز الثقافة واللغة واسسنا لغة الجمال .. ( بقليل من الطين وكثير من الحب هكذا تصنع الاوطان ) منى الصرّاف / العراق

من منّا حين عجزت أدواته لم يحلم بفانوس سحريّ أو بساط طائر لتحقيق أمنياته ليصحو بعد ذلك لعيش قسوة الحياة ، كيف باستطاعتنا الدخول في معركة بمفردنا نعرف سلفا سنخرج منها بخسارة كبيرة ، حتى لو امتلكنا الشّجاعة لمطاردة أحلامنا ، فكيف نصل الهدف دون معرفة أدواته ، فللشجاعة أيضا أدواتها ، حين تكون اليد خالية فأحلامنا سرعان ما تذبل ، أمّا البطولة فهي تحدث فقط ! دون التخطيط لها . منى الصرّاف / العراق من رواية ( للعشق جناحان من نار )

روايتي ( بتوقيت بغداد ) وفي اول طرح لها في بغداد بعد مشاركتها في العديد من المعارض الدولية الصادرة عن دار النخبة في جمهورية مصر العربية ومجموعتي القصصية ( للخوف ظل طويل ) في طبعتها الثانية الصادرة عن دار كيوان في سوريا ستجدونها في بغداد - شارع المتنبي - مجمع الميالي في دار ومكتبة ... ( الكا ) للنشر وبامكان الدار ايصالها لاي شخص يرغب من المحافظات العراقية حين الاتصال بهاتفهم المعلن على واجهتها . الكاتبة والشاعرة منى الصراف

مجلة السياب الليكترونية / قــسم الارشيف

آخر المشاركات على موقعنا

لـــوجـه ابي بقلم الاستاذ الأديب جاسم العبيدي

أهلاً وسهلاً بك أنت الزائر رقم

الصفحة الرئيسية

مـن أجـل سـلامـتـك .... بـس خـليـك بالـبيت 🙆🙋🙇👫

مـن أجـل سـلامـتـك .... بـس خـليـك بالـبيت        🙆🙋🙇👫
نصائح للجميع حول الوقاية من جائحة كورونا: ١- أهمية التباعد الإجتماعي كون فيروس كورونا لم يثبت الى اليوم انتقاله عبر الهواء لذا خليك بالبيت وعند اختلاطك بالناس إحرص ان تكون المسافة بينك وبين الاخرين من متر ونص الى مترين . ٢- غسل اليدين بالماء والصابون بإستمرار ولمدة 40 ثانية عند خروجك من الأسواق والأماكن العامة وتجب ان لا تلمس وجهك أثناء وجودك بالأماكن العامة ، ويفضل عند تواجدك بالأماكن العامة أن ترتدي قفازات عند دخولك البيت يجب وإزالتها . ٣- لست بحاجة إلى ارتداء الكمام الطبي إلا اذا كنت تعاني من العطس او عندك شكوك أنك مصاب بفيروس كورونا ، ولكن يفضل إرتدائها عندما تكون في الأسواق والأماكن العامة حتى تتجنب لمس وجهك دون إدراكك على أن يتم رميها والتخلص منها قبل دخولك البيت وانتبه أن تكون إزالتها عن الوجه بالطريقة الصحيحة حتى تتجنب ملامسة اليد لها وذلك عن طريق رفع الخيط المتصل بالأذن اليسرى بإستخدام اليد اليمنى وسحبها باتجاه الإذن اليمنى أو العكس بالعكس دون ملامسة الوجة الخارجي للكمامة. ٤- إحرص على غسل مقابض أبواب البيت الرئيسية بالماء والصابون عند دخول أي فرد من أفراد العائلة.

About the site to your language

مساحة إعلانية

شروط النشر في مجموعتنا على الفيس بوك

1- يمنع منعاً باتاً مشاركة المنشورات والفديوات في النشر ولوحظ بعض المسؤولين والمشرفين بممارسة هذة الممارسه الخاطئة للاسف يمنع منعاً باتاً منح الموافقات للمنشورات الطائفية والتي فيها تجاوزعلى الذات الالهية والرموز الدينية والتاريخية ومنشورات الاعلانات التجارية 2- يمنع نشر بطاقات التهنئة للمناسبات الدينية والوطنية وتحية الصباح والمساء الامن قبل رئيس مجلس الادارة ومدير التحرير للمجلة ومن ينوبهما فقط 3 -تحدد المنشورة بمنشور واحد فقط للعضوا في اليوم اعتباراً من هذا اليوم1تموز2017 واثنين للمسؤولين والمشرفين تقديراً لجهودهم على الجميع الالتزام بما ورد اعلاه مع الشكر والتقدير للجميع . الاستاذ الأديب الشاعر ماجد محمد طلال السوداني مستشار مؤسسة مؤسسة السياب اليكترونية للادب والثقافة والمشرف الاداري العام للمؤسسة والمسؤول عن تنفيذ سياستها

مساحة إعلانية

مؤسسة السياب للثقافة والآداب للمزيد من المعلومات والاستفسار الإتصال بنا على الهاتف مراعاة الرمز البلد(العراق) 00964 07803776116

تــــنويــة

كاريكاتير اليوم

كاريكاتير اليوم