غـــد صـــغير وروح مـــكابرة
---------------------------------------
صرخات مشتّده، وجوه رجال خلف النوافذ، جنازة تمرّ، ضوء عسير من خلال النوافذ، يموت بعض الرجال، يمدّون أصابعهم للنجوم، ألنساء تحمل التابوت ،كان الدرب الى المقابر يرسم حسيس الأعوام، فيما خطواتنا تتجه للموت، عندما يحضن الحبّ بقوة المطر والموت، عندما لا يحدث شيء، يصعد فيه الانسان ولا يصعد، تحت الشمس تمر الكلمات البعيدة، لرجال ماتوا، وما عادت الساعات، تداعب جباههم فلا ليل ولا شمس، نرحل الى بيت منسي، خلف أزقة الأعوام المهجورة، التراب يتكدس في غرف الروح، شباكها لون الحجر، كل ما تبقى، الوقت عشعش تحت التراب، عندما يستضيف الزمان البعيد، القمر استحالة الى عتمة لن ينقص الوقت شيئا عدا الكفن الابيض لِنُبعث فيها الى حفرة القدر..
دع الزقاق، ستمر، حيث السنوات غصون، كم من العمر في هذا الزقاق، بدءا كما بدء؟ وحيدا كما الموت، يعتصر الألم ،ولا نجد الجرح، كأنا سحاب سماء، تكوّمت قبل الغروب، جموع بوحشتها لائذة، ألنجوم مكدسة على التراب، من الزقاق للعتم، تتعثر الاقدام في الوحل، مئات الاقدام، نرسم أشكالا للوجود الهارب، خطوات تقود للحقيقة، باحثة عن معنى، خالد لكلمات تجيء، تهاويل المعاني في شكل المفردات ،عن معنى نبحث عن اسم.. حَمَلَتنّي الأماسي أن أكون حزينا، عندما أقف قرب النافذة، أفكر بغدي الصغير، أو بالليل المعتم، سيلقاني كل الذين أعرفهم، عيون مختلفة ووجوه بَشَراتهم كلون الرمال، بعيدا أحلم، حيث المساء يغطي وجه البراعم، وفي قعر الوديان عيون ظلماء ،حيث القبور تخشى الليل، مسافات طويلة للتفكير بالحياة، نحن حفاة على قارعة الموت، نميط اللثام عن هاجس واضح، أن نتمدد طويلا كتلك المسافات، نعود والليل يدّب على الدرب، الأعوام تمضي كما الضوء من الثقوب، ما جدوى والموت يقضم الوقت الليل أزرق، الموت ازرق.. روحي مكابرة ،ما زلت في البحر، أطفو على شكل خشب، يشبهني، كي لا أحزن، أذهب الى فلوات وكبوات ، تذهلني عيناي ،أزقة الحزن والندم، مريض على قارعة زمن ما من زمانا، يوما كل ما وصّى به هراء، ما عرفت الأزقة الجديدة، نأمل ،أمالت في العمق، تغادرنا الشمس وئيدا خلف بلاد الحجر! كيف نصمت والوتر الصامت مشدود بين الحياة والموت؟ أحدهم في جسد الليل يدّب على العتمة، في مثل سماء، تنتظر الفجر بأروقة الليل، بين سماء الموت وقارعة الرصيف.. أعوام في وهج العتمة، في الشارع المتشقق، في البيت المهجور، تُجَرِدّه عيني، كلمات غير معقولة من زمن قديم، ليس لنا الاّ أن ننام في كهوفه الدفينة، زوارقنا الخشبية، وجع مرهق، سحب زرقاء، ألصباحات تستيقظ، بقع الحبّ عجفاء، يابسة في أطراف قريتنا، لنا أن نخرج، الليل لنا، نفترق على مهل، نتوقف منتظرين، لا أحد، مدن ثكلى، سحب فارغة من الحبّ، بين حشود اللصوص، أحيانا ليس مهمّا لكي نغرق في العزلة، أو نجد الماء في شجرة، فجسدي يخذلني، مشتبك مع أعوام الخيبة، وجه أغبر مترب، أغرقني ذات يوم بالحبّ، يوم ولدت، قلق مرتعش في زمن آخر، طريق مفضل وحياة مرتخية.. سرنا على الجسر، تركنا أثرا على التراب، تَخَيُلنا أضاء، إذ قلنا أن للجسور أحلام، آمال الشموع السارية في النهر على صواني النذور في الليل، تتبدد شعلتها على مهل، ثم تعود مع الوهج الساطع في صواني النذور، ملوّح في وهن في الزمن المنتفخ، هي الشمس، تجعل الارض تبدو، مدىً جانحا في دقائق، يجتاحني نداء وحيد هلك، مما يجعل الموتى يزيحون أكفانهم وينهضون، السماء هائلة ،أجتاز حزني، أعفني وأعيد اكتشاف الحقيقة، كالجفن المختلج، تمر العيون على صفحة النهر، الوجوه والايادي تدخل ذاهلة في صخب الموج ،الضوء شحيح، النظرة شاردة، نفتقد الحبّ، غدا عندما نعود، ستكون هناك مناقب جديدة...
**********
المفرجي الحسيني
غد صغير وروح مكابرة
العراق/ بغداد
14/9/2020

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق